٧٧ - ١ - معرفة الفضل والأجر العظيم، لمن تولَّى غسل الميت المسلم، وستر عليه ما يكره، وأخلص في ذلك ابتغاء وجه اللَّه تعالى، لا يريد به جزاءً ولا شكورًا إلا من اللَّه - ﷿ -، ولا يريد شيئًا من أمور الدنيا؛ لحديث أبي رافع - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -:"مَنْ غَسَّلَ مُسْلِمًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ حَفَرَ لَهُ فَأَجَنَّهُ أُجْرِيَ
_________________
(١) تحفة الأحوذي للمباركفوري، ٧/ ٨٠.
(٢) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، برقم ٢٣٩٩،وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٥٦٥،وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٢٢٨٠.
(٣) مسلم، كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك، برقم ٢٥٧٤.
[ ٨١ ]
عَلَيْهِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أَسْكَنَهُ إِيَّاهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَفَّنَهُ كَسَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سُنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ" (١). وهذا لفظ البيهقي، ولفظ الحاكم: " مَنْ غَسَّلَ مُسْلِمًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ حَفَرَ لَهُ فَأَجَنَّهُ أُجْرِيَ عَلَيْهِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أَسْكَنَهُ إِيَّاهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَفَّنَهُ كَسَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سُنْدُسِ وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ" (٢). وهذا لفظ البيهقي، ولفظ الحاكم: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ مَرَّةً، وَمَنْ كَفَّنَ مَيِّتًا كَسَاهُ اللَّهُ مِنَ السُّنْدُسِ، وَإِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ حَفَرَ لِمَيِّتٍ قَبْرًا فَأَجَنَّهُ فِيهِ أُجْرِيَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ كَأَجْرِ مَسْكَنٍ أُسْكِنَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٣)؛ ولفظ الطبراني في المعجم الكبير: "مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَكَتَمَ عَلَيْهِ غُفِرَ لَهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَةً، وَمَنْ حَفَرَ لأَخِيهِ قَبْرًا حَتَّى
_________________
(١) البيهقي في السنن الكبرى، ٣/ ٣٩٥، والحاكم، ١/ ٣٥٤، والطبراني في الكبير ١/ ٣١٥، برقم ٩٢٩، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي، وقال العلامة الألباني في الجنائز، ص٦٩:"هو كما قالا».وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رجاله رجال الصحيح» ٣/ ٢١، وقال ابن حجر في الدراية (١٤٠): "إسناده قوي». قلت: وله شاهد من حديث أبي أمامة - ﵁ - عند الطبراني في الكبير برقم ٨٠٧٧، ورقم ٨٠٧٨.
(٢) البيهقي في السنن الكبرى، ٣/ ٣٩٥، والحاكم، ١/ ٣٥٤، والطبراني في الكبير ١/ ٣١٥، برقم ٩٢٩، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي، وقال العلامة الألباني في الجنائز، ص٦٩:"هو كما قالا».وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رجاله رجال الصحيح» ٣/ ٢١، وقال ابن حجر في الدراية (١٤٠): "إسناده قوي». قلت: وله شاهد من حديث أبي أمامة - ﵁ - عند الطبراني في الكبير برقم ٨٠٧٧، ورقم ٨٠٧٨.
(٣) المستدرك، ١/ ٣٦٢، برقم ١٣٣٨.
[ ٨٢ ]
يَجُنَّهُ فَكَأَنَّمَا أَسْكَنَهُ مَسْكَنًا مَرَّةً حَتَّى يُبْعَثَ " (١)؛
٧٨ - ٢ - ولقول النبي - ﷺ -: "وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ " (٢)؛
٧٩ - ٣ - لحديث ابن عمر - ﵄ - وفيه: "ومَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٣).
وغير ذلك من الأدلة والآثار الواردة (٤)، ولا بأس بالإخبار بما يشاهده الغاسل من علامات الخير: كبياض الوجه، أو التبسم، أو غير ذلك من العلامات التي تبشر بالخير، أما العلامات التي تدل على الشر فلا يخبر بها؛ لأن ذلك يحزن أهل الميت ويؤذيهم، وهو من
_________________
(١) المعجم الكبير، ١/ ٣١٥، برقم ٩٢٩.
(٢) مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، برقم ٢٦٩٩، من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، برقم ٢٤٤٢، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، برقم ٢٥٨٠.
(٤) ومن ذلك ما روي عن عائشة - ﵂ - مرفوعًا: "من غَسَّلَ ميتًا فأدّى فيه الأمانة ولم يفش عليه ما يكون منه عند ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».قال:"ليَلِه أقربكم منه إن كان يعلم، فإن كان لا يعلم، فمن ترون أن عنده حظًّا من ورع وأمانة» أحمد في المسند،٤١/ ٣٧٤،برقم ٢٤٨٨١، ورقم ٢٤٩١٠،وغيره، وضعفه أصحاب موسوعة مسند الإمام أحمد،٤١/ ٣٧٥، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد، ٣/ ٢١ وقال: رواه أحمد والطبراني في الأوسط وفيه جابر الجعفي وفيه كلام كثير».
[ ٨٣ ]
الغيبة، لكن لو قال: إن بعض الأموات يكون أسودَ، أو غير ذلك فلا بأس (١).
قال الإمام ابن قدامة ‘: "وإن رأى حسَنًا مثل: أمارات الخير: من وضاءة الوجه، والتبسم، ونحو ذلك استحب إظهاره؛ ليكثر الترحم عليه، ويحصل الحث على مثل طريقته والتشبه بجميل سيرته " (٢).
٨٠ - ٤ - الفضل العظيم لمن اتبع جنازة المسلم، وصلّى عليه، وكان معه حتى يُدفن؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: "مَنْ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّه يَرْجِعُ مِنْ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ" (٣).
٨١ - ٥ - عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - أنه كان قاعدًا عند عبد اللَّه بن عمر إذا طلع خباب صاحب المقصورة، فقال: يا عبد اللَّه بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إنه سمع رسول اللَّه - ﷺ - يقول:" مَنْ خَرَجَ مَعَ
_________________
(١) انظر: مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ١٢٣.
(٢) المغني لابن قدامة، ٣/ ٣٧١، وانظر: الكافي، لابن قدامة، ٢/ ١٥.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب اتباع الجنائز من الإيمان، برقم ٤٧، وكتاب الجنائز، باب فضل اتباع الجنائز، برقم ١٣٢٣، وباب من انتظر حتى تدفن، برقم ١٣٢٥،ومسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، برقم ٩٤٥.
[ ٨٤ ]
جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُحُدٍ" فأرسل ابن عمر خبابًا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت؟ وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده حتى رجع إليه الرسول فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة، فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض، ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة". وفي لفظ:"قيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول:"من تبع جنازة فله قيراط من الأجر". فقال ابن عمر: أكثر أبو هريرة علينا، فبعث إلى عائشة فسألها فصدقت أبا هريرة، فقال ابن عمر، لقد فرطنا في قراريط كثيرة" (١).
وسئل شيخنا ابن باز: عمن صلى على خمس جنائز فهل له بكل جنازة قيراط؟ فأجاب: نرجو له قراريط بعدد الجنائز، لقوله - ﷺ -: "مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ" (٢). وما جاء في معنى ذلك من الأحاديث وكلها دالة على أن القراريط تتعدد بعدد الجنائز .. وهذا من فضل اللَّه سبحانه وجوده
_________________
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب فضل اتباع الجنائز، برقم ١٣٢٣، ١٣٢٤، ومسلم، كتاب الجنائز، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها، برقم ٥٦ - (٩٤٥).
(٢) تقدم تخريجه في الذي قبله.
[ ٨٥ ]
وكرمه على عباده فله الحمد والشكر لا إله غيره ولا رب سواه واللَّه ولي التوفيق (١).
وسئل شيخنا ابن باز: عن حكم السفر لأجل الصلاة على الميت، فقال - ﵀ -: "لا حرج في ذلك" (٢).
٨٢ - ٦ - الصلاة على الميت تغفر بها ذنوبه، وتقبل شفاعة إخوانه فيه؛ لحديث عائشة - ﵂ -، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ إِلاَّ شُفِّعُوا فِيهِ" (٣).
٨٣ - ٧ - ولحديث ابن عباس - ﵄ - قال: سمعت رسول اللَّه - ﷺ - يقول: "مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا لاَ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلاَّ شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ" (٤).
وقد جمع أهل العلم بين حديث المائة، والأربعين، فسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز: يقول: "قال أهل العلم في الجمع بين حديث المائة وحديث الأربعين: إن حديث المائة أولًا، ثم تفضل اللَّه - ﷿ - وجعل الأربعين يقومون مقام المائة في قبول
_________________
(١) مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ١٣٦ - ١٣٧.
(٢) مجموع فتاوى ابن باز، ١٣/ ١٣٨.
(٣) مسلم، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه مائة شفعوا فيه، برقم ٩٤٧.
(٤) مسلم، كتاب الجنائز، باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه، برقم ٩٤٨.
[ ٨٦ ]
الشفاعة، وبكل حال فالحديثان يدلان على استحباب كثرة الجمع على الجنائز" (١).