قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢).
«لمّا ذكر تعالى ثواب زوجات الرسول - ﷺ -، وعقابهن [لو قدر عدم الامتثال]، وأنه ليس مثلهنّ أحد من النساء، ذكر بقية النساء غيرهن.
ولما كان حكمهن والرجال واحدًا، جعل الحكم مشتركًا، فقال: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ وهذا في الشرائع الظاهرة، إذا كانوا قائمين بها، ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وهذا في الأمور الباطنة، من عقائد القلب وأعماله.
_________________
(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٩٩٦.
(٢) سورة الأحزاب، الآية: ٣٥.
[ ٤١ ]
﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ أي: المطيعين لله ولرسوله، ﴿وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ﴾ في مقالهم وفعالهم ﴿وَالصَّادِقَاتِ﴾، ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ على الشدائد والمصائب ﴿وَالصَّابِرَاتِ﴾ ﴿وَالْخَاشِعِينَ﴾ في جميع أحوالهم، خصوصًا في عباداتهم، خصوصًا في صلواتهم، ﴿وَالْخَاشِعَاتِ﴾، ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ﴾ فرضًا ونفلًا، ﴿وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ شمل ذلك، الفرض والنفل، ﴿وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ﴾ عن الزنا ومقدماته، ﴿وَالْحَافِظَاتِ﴾، ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ [كَثِيرًا﴾ أي:] في أكثر الأوقات، خصوصًا أوقات الأوراد المقيدة، كالصباح، والمساء، وأدبار الصلوات المكتوبات ﴿وَالذَّاكِرَاتِ﴾.
﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ أي: لهؤلاء الموصوفين بتلك الصفات الجميلة، والمناقب الجليلة، التي هي ما بين اعتقادات، وأعمال قلوب، وأعمال جوارح، وأقوال لسان، ونفع متعد وقاصر، وما بين أفعال الخير، وترك الشر، الذي من قام بهن، فقد قام بالدين كله، ظاهره وباطنه، بالإسلام والإيمان والإحسان.
فجازاهم على عملهم بِالْمَغْفِرَةِ لذنوبهم؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات. ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ لا يقدر قدره، إلا الذي أعطاه، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، نسأل الله أن يجعلنا منهم (١).
_________________
(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٧٨٠.
[ ٤٢ ]