٨٤ - ١ - صدقة التطوع تكمِّل زكاة الفريضة وتجبر نقصها؛ لحديث تميم الداري - ﵁ - مرفوعًا: "أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا قَالَ اللهُ - ﷿ -: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَتُكْمِلُونَ بِهَا فَرِيضَتَهُ؟ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ" (٢).
_________________
(١) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم ٥٨٠، ثم قال - ﵀ - أثناء تقريره على هذا الحديث: "وفي حديث مالك بن هبيرة عند أبي داود [٣١٦٦]، والترمذي [١٠٢٨]، وابن ماجه [١٤٩٠] بإسناد فيه ابن إسحاق وقد عنعن أن النبي - ﷺ - قال: "ما من ميت يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب» يعني وجبت له الجنة، وكان مالك [بن هبيرة] إذا استقل الناس جزأهم ثلاثة صفوف، والحديث إسناده جيد لولا عنعنة ابن إسحاق، فإن صرح بالسماع في رواية استقام إسناده لكن لم أقف على أنه صرح بالسماع، وقال الألباني في الجنائز، ص١٢٨: "وقال الترمذي وتبعه النووي في المجموع، ٥/ ٢١٢:حديث حسن وأقره الحافظ في الفتح، ثم قال الألباني: وفيه عندهم جميعًا محمد بن إسحاق وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث ولكنه هنا قد عنعن فلا أدري وجه تحسينهم للحديث».
(٢) أبو داود، كتاب الصلاة، باب قول النبي - ﷺ -: "كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوِّعه»، برقم ٨٦٤، ٨٦٦، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد: الصلاة، برقم ١٤٢٥، وأحمد، ٢٧/ ١٦٠، و٢٨/ ١٤٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ٢٤٥، وفي صحيح الجامع، ٢/ ٣٥٣.
[ ٨٧ ]
٨٥ - ٢ – تُطفئ الخطايا وتكفرها؛ لحديث معاذ - ﵁ - مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، وفيه: "وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ" (١).
٨٦ - ٣ - عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ، قَالَ: هَاتِ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ، وَمَالِهِ، وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ" (٢).
٨٧ - ٤ – من أسباب النجاة من حرِّ يوم القيامة؛ لحديث عقبة بن عامر - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: "كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ» أَوْ قَالَ: «يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ" (٣). وفي لفظ: «إِنَّ ظِلَّ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَدَقَتُهُ" (٤). قال يزيد- أحد رواة الحديث:"وكان أبو الخير- راوي الحديث عن عقبة لا يخطئه يوم
_________________
(١) الترمذي، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة، برقم ٢٦١٦، وأحمد، ٥/ ٥٣١، و٢٣٦، و٢٣٧، و٢٤٥ وحسنه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ١٣٨.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، برقم ٣٥٨٦، وكتاب الزكاة، باب الصدقة تكفر الخطيئة، برقم ١٤٣٥، ومسلم، كتاب الإيمان، باب رفع الأمانة والإيمان من بعض القلوب وعرض الفتن على القلوب، برقم ١٤٤.
(٣) أحمد في المسند، برقم ١٧٣٣٣، وقال محققو المسند: "إسناده صحيح» وأخرجه ابن حبان برقم ٣٣١٠، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٢٣.
(٤) أحمد، برقم ١٨٠٤٣، وقال محققو المسند: "حديث صحيح».
[ ٨٨ ]
إلا تصدق فيه بشيء، ولو كعكة، أو بصلة، أو كذا" (١). وقال النبي - ﷺ - في أحد السبعة الذين يظلُّهم اللَّه في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظله: " وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ" (٢).
٨٨ - ٥ – من أسباب دخول الجنة والعتق من النار؛ لحديث عائشة ل أنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة؛ لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله - ﷺ - فقال: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ» (٣).
٨٩ - ٦ – الصدقة تدخل الجنة ولو بشق تمرة، فعن عائشة ل قالت: دخلت عليَّ امرأة معها ابنتان لها تسأل؟ فلم تجد عندي شيئًا غير تمرةٍ، فأعطيتها إيَّاها، فقَسَمَتْها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت وخرجت، فدخل النبي - ﷺ - فأخبرته فقال:" مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ" (٤).
_________________
(١) أحمد، برقم ١٧٣٣٣، وتقدم قبل حديث واحد.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، برقم ١٤٢٣، ومسلم، كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة، برقم ١٠٣١.
(٣) مسلم، كتاب البر والصلة، باب الإحسان إلى البنات، برقم ٢٦٣٠.
(٤) متفق عليه: البخاري، كتاب الزكاة، باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، والقليل من الصدقة، برقم ١٤١٨، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب الإحسان إلى البنات، برقم ٢٦٢٩.
[ ٨٩ ]
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في الجمع بين الحديثين السابقين: "ويمكن الجمع بأن مرادها بقولها في حديث عروة: فلم تجد عندي غير تمرة واحدة: أي أخصها بها، ويحتمل أنها لم تكن عندها في أول الحال سوى واحدة، فأعطتها، ثم وجدت ثنتين، ويحتمل تعدد القصة" (١).
٩٠ - ٧ - صدقة السر تطفئ غضب الرب، وصنائع المعروف تنجي من مصارع السوء؛ لحديث معاوية بن حيدة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "إنَّ صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ" (٢)؛
٩١ - ٨ - ولحديث أبي أمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ» (٣).
٩٢ - ٩ - عن ابن عمر - ﵄ -، وفيه: " دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ" (٤).
_________________
(١) فتح الباري، بشرح صحيح البخاري، لابن حجر، ١٠/ ٤٢٨.
(٢) الطبراني في المعجم الكبير، ١٩/ ٤٢١، برقم ١٠١٨، وفي الأوسط [مجمع البحرين]، [٣/ ٦٥] برقم ١٤٣٤ و[٥/ ٢١٨]، برقم ٢٩٥٠.
(٣) الطبراني في المعجم الكبير، ٨/ ٢٦١، وقال في مجمع الزوائد، ٣/ ١١٥: "وإسناده حسن»، وكذلك حسن إسناده المنذري في الترغيب، ١/ ٦٧٩، وحسنه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٥٣٢.
(٤) جاء في الخبر: "حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستعينوا على حمل البلاء بالدعاء والتضرع». رواه أبو داود في مراسيله، والطبراني وغيرهما. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير، ٣/ ٩٩، برقم ٢٧٢٢، ٢٧٢٣، إلا أنه حسن "داووا مرضاكم بالصدقة» في صحيح الجامع، ٣/ ١٤٠، وصحيح الترغيب والترهيب، ١/ ٤٥٨، برقم ٧٤٤.
[ ٩٠ ]