- سميت الكفارات كفّاراتٍ؛ لأنها تُكفِّر الذنوب: أي تسترها، مثل: كفارة الأيمان، وكفَّارة الظهار، وكفارة القتل الخطأ (١)، وغير ذلك، والكفارة ما كُفِّر به من صدقةٍ، أو صومٍ، أو نحو ذلك، أي كأنه غطَّى على الذنب بالكفارة؛ لأن الكفارة ما يُغطِّي الإثم (٢)، والكفارة أيضًا: عبارة عن الخصلة والفعلة التي من شأنها أن تُكفِّر الخطيئة: أي تسترها وتمحوها، والتكفير: ستر الذنب وتغطيته.
- المغفرة، والغفر: التغطية على الذنوب والعفو عنها، ومن أسماء اللَّه - ﷿ -: الغفور، والغفَّار، وهذان الاسمان من أبنية المبالغة، ومعناهما: الساتر لذنوب عباده وعيوبهم، المتجاوز عن خطاياهم، وذنوبهم، يقال: اللَّهم اغفر لنا مغفرة، وغفرانًا، إنك أنت الغفور الغفار، يا أهل المغفرة، والغفرة: إلباس اللَّه تعالى العفو للمذنبين (٣)، ويقال: استغفرت اللَّه: سألته المغفرة (٤).
_________________
(١) لسان العرب، مادة (كفر)، ٥/ ١٤٨.
(٢) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (كفر)، ٤/ ١٨٩، ومفردات ألفاظ القرآن، مادة (كفر)، ص ٧١٧.
(٣) انظر: لسان العرب، مادة (غفر)، ٥/ ٢٥، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير، مادة (غفر)، ٣/ ٣٧٣.
(٤) المصباح المنير، مادة (غفر)، ٢/ ٤٤٩.
[ ٤ ]
والاستغفار: طلب ستر الذنوب والعيوب، والتجاوز والعفو عنها، بالمقال والفعال، وقد قيل: الاستغفار باللسان دون الفعال فعل الكذَّابين (١).
وإذا غفر اللَّه للعبد فقد رحمه، فإذا قلت: "رحمك اللَّه يا فلان"، فالمعنى: "غفر اللَّه لك ما مضى من ذنوبك، ووفقك وعصمك فيما يستقبل"، وإذا قُرِنت الرحمة بالمغفرة: "رحمك اللَّه وغفر لك" فالمغفرة لما مضى، والرحمة سؤال اللَّه السلامة من ضرر الذنوب وشرها في المستقبل" (٢).
_________________
(١) مفردات ألفاظ القرآن، للأصفهاني، مادة (غفر)، ص ٦٠٩.
(٢) انظر: حاشية عبد الرحمن بن قاسم على ثلاثة الأصول، ص ٩.
[ ٥ ]