٨ - ١ - عَنِ الْبَرَاءَ - ﵁ - قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ: «أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ»، فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا» (٢).
٩ - ٢ - عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ - ﵁ -، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ، فَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ يُعَلِّمُهُ الْإِسْلَامَ وَهُوَ فِي مَسِيرِهِ، فَدَخَلَ خُفُّ بَعِيرِهِ فِي جُحْرِ يَرْبُوعٍ، فَوَقَصَهُ بَعِيرُهُ، فَمَاتَ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا» قَالَهَا حَمَّادٌ ثَلَاثًا (٣).
_________________
(١) أخرجه الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله - ﷺ -، باب حدثنا عبد اللَّه بن إسحاق، برقم ٣٥٤٠، وقال: «حسن غريب» والضياء المقدسي في المختارة، ٢/ ٢٤٩، برقم ١٥٧٢، وقال: «إسناده صحيح» كلاهما عن أنس. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٢٧، و١٢٨.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب عمل صالح قبل القتال، برقم ٢٨٠٨، ومسلم، كتاب الإمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، برقم ١٩٠٠.
(٣) مسند الإمام أحمد، ٣١/ ٥١٤، رقم ١٩١٧٧، و٣١/ ٤٩٦، برقم ١٩١٥٨، والمعجم الكبير للطبراني، ٢/ ٣٣٠، برقم ٢٣٣١، وقال محققو المسند، ٣١/ ٤٩٦: «حديث حسن بطرقه »، وسمعت شيخنا بن باز ' أثناء تقريره على مسند الإمام أحمد يجوِّد إسناده.
[ ٥٠ ]
١٠ - ٣ - وفي لفظ: عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا بَرَزْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِذَا رَاكِبٌ يُوضِعُ نَحْوَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «كَأَنَّ هَذَا الرَّاكِبَ إِيَّاكُمْ يُرِيدُ» قَالَ: فَانْتَهَى الرَّجُلُ إِلَيْنَا، فَسَلَّمَ، فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟» قَالَ: مِنْ أَهْلِي وَوَلَدِي وَعَشِيرَتِي، قَالَ: «فَأَيْنَ تُرِيدُ؟» قَالَ: أُرِيدُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «فَقَدْ أَصَبْتَهُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ»، قَالَ: قَدْ أَقْرَرْتُ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ بَعِيرَهُ دَخَلَتْ يَدُهُ فِي شَبَكَةِ جُرْذَانٍ، فَهَوَى بَعِيرُهُ وَهَوَى الرَّجُلُ، فَوَقَعَ عَلَى هَامَتِهِ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «عَلَيَّ بِالرَّجُلِ» قَالَ: فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةُ فَأَقْعَدَاهُ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، قُبِضَ الرَّجُلُ. قَالَ: فَأَعْرَضَ عَنْهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «أَمَا رَأَيْتُمَا إِعْرَاضِي عَنِ الرَّجُلِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يَدُسَّانِ فِي فِيهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ مَاتَ جَائِعًا» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «هَذَا وَاللهِ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ - ﷿ -: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (١)، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «دُونَكُمْ أَخَاكُمْ» قَالَ: فَاحْتَمَلْنَاهُ إِلَى الْمَاءِ، فَغَسَّلْنَاهُ وَحَنَّطْنَاهُ، وَكَفَّنَّاهُ، وَحَمَلْنَاهُ إِلَى الْقَبْرِ،
_________________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٨٢.
[ ٥١ ]
قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى جَلَسَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، قَالَ: فَقَالَ: «أَلْحِدُوا وَلَا تَشُقُّوا، فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا، وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا» (١).