١ - قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا
_________________
(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٣٦٢.
(٢) سورة الطلاق، الآية: ٥.
(٣) انظر: تيسير الكريم الرحمن، ص ١٠٢٧.
(٤) انظر: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، ص ١٣٥٥
[ ١٠ ]
وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (١).
«أي: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ﴾ فتظهروها وتكون علانية حيث كان القصد بها وجه اللَّه ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ أي: فنعم الشيء ﴿هِيَ﴾ لحصول المقصود بها ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا﴾ أي: تُسِرُّوها ﴿وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ففي هذا أن صدقة السر على الفقير أفضل من صدقة العلانية، وأما إذا لم تؤت الصدقات الفقراء فمفهوم الآية أن السر ليس خيرًا من العلانية، فيرجع في ذلك إلى المصلحة، فإن كان في إظهارها إظهار شعائر الدين، وحصول الاقتداء ونحوه، فهو أفضل من الإسرار، ودل قوله: ﴿وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ﴾ على أنه ينبغي للمتصدق أن يتحرَّى بصدقته المحتاجين، ولا يعطي محتاجًا وغيره أحوج منه، ولما ذكر تعالى أن الصدقة خير للمتصدق، ويتضمّن ذلك حصول الثواب، قال: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكِمْ﴾ ففيه دفع العقاب ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ من خير وشر، قليل وكثير والمقصود من ذلك المجازاة» (٢).
٢ - قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧١.
(٢) تيسير الكريم الرحمن، ص ١١٨ - ١١٩.
[ ١١ ]
الْحَكِيمُ﴾ (١).
﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ وهو كل نفقة كانت من الحلال، إذا قصد بها العبد وجه اللَّه تعالى وطلب مرضاته، ووضعها في موضعها ﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ النفقة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.
﴿و﴾ مع المضاعفة أيضًا ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ بسبب الإنفاق والصدقة ذنوبكم، فإن الذنوب يكفرها اللَّه بالصدقات والحسنات: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.
﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ لا يعاجل من عصاه، بل يمهله ولا يهمله (٢).