١ - قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٢).
«وهذا من فضل اللَّهِ تعالى وإحسانه على عباده المؤمنين، وعدهم أنهم إذا اجتنبوا كبائر المنهيات غفر لهم جميع الذنوب والسيئات، وأدخلهم مدخلًا كريمًا، كثير الخير وهو الجنة، المشتملة على ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
ويدخل في اجتناب الكبائر فعلُ الفرائض التي يكون تاركها
_________________
(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ١٣٣.
(٢) سورة النساء، الآية: ٣١.
[ ١٣ ]
مرتكبًا كبيرة، كالصلوات الخمس، والجمعة، وصوم رمضان، كما قال النبي - ﷺ -: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما ما اجتنبت الكبائر» (١).
وأحسن ما حُدَّت (٢) به الكبائر، أن الكبيرة ما فيه حدّ في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، أو نفي إيمان، أو ترتيب لعنة، أو غضب عليه» (٣).
٢ - وقال اللَّه - ﷿ -: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ (٤).
«﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾ أي: يفعلون ما أمرهم الله به من الواجبات، التي يكون تركها من كبائر الذنوب، ويتركون المحرمات الكبار، كالزنا، وشرب الخمر، وأكل الربا، والقتل، ونحو ذلك من الذنوب العظيمة، ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾، وهي الذنوب الصغار، التي لا يُصرُّ صاحبها عليها، أو التي يلمّ بها العبد، المرة بعد المرة، على وجه الندرة والقلة، فهذه ليس مجرد الإقدام عليها مخرجًا للعبد من أن يكون من المحسنين؛ فإن هذه مع الإتيان بالواجبات، وترك المحرمات، تدخل تحت مغفرة اللَّه التي وسعت
_________________
(١) مسلم، برقم ٢٣٣، ويأتي تخريجه.
(٢) حدّت: أي أحسن ما عرِّفت به الكبائر.
(٣) تيسير الكريم الرحمن، ص ١٨٩.
(٤) سورة النجم، الآية: ٣٢.
[ ١٤ ]
كل شيء؛ ولهذا قال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ﴾ فلولا مغفرته لهلكت البلاد والعباد، ولولا عفوه وحلمه لسقطت السماء على الأرض، ولما ترك على ظهرها من دابة؛ ولهذا قال النبي - ﷺ -: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن، ما اجتنبت الكبائر» (١).