١- هدف الْبَحْث:
يهدف الْبَحْث إِلَى التَّعْرِيف بجوانب من هدي النَّبِي –ﷺ- فِي تربية الْبَنَات من خلال تتبع منهجه –ﷺ- فِي تربية بَنَاته -﵅-
٢- أهمية الْبَحْث:
سَوف يعين الْبَحْث –إِن شَاءَ الله– الْآبَاء والأمهات على تربية بناتهم وفقًا للهدي النبويّ، والْوَالِدَان فِي حَاجَة دائمة إِلَى مَا يعينهم ويرشدهم فِي تربية أبنائهم وبناتهم.
وَهُنَاكَ الْكثير الَّذِي كُتب عَن تربية الْأَوْلَاد سَوَاء الْمُؤلف مِنْهُ، أَو المترجم ولكننا بحاجة ماسَّة إِلَى الْقِرَاءَة، والتدبر فِي سيرة النَّبِي –ﷺ- والاستفادة مِنْهَا وَاتِّبَاع مَا جَاءَ فِيهَا فِي جَمِيع شؤوننا حَتَّى لَا نتخبط وتفترق بِنَا السبل.
٣- سَبَب اخْتِيَار الْبَحْث:
كثيرا مَا يعْتَرض الْآبَاء والأمهات بعض المشاكل فِي تربية الْأَبْنَاء فيقف الْوَالِدَان أَحْيَانًا موقف الحائر بحثا عَن أنجح الأساليب التربوية الَّتِي تعينهم على تخطي هَذِه المشكلة، والْحل قريب مِنْهُم جدا إِنَّه فِي اتِّبَاع هدى النَّبِي –ﷺ- فِي التربية بل فِي كَافَّة الْأُمُور.
وَقد اخْتَار الباحث الْكِتَابَة عَن تربية الْبَنَات؛ لِأَن النَّبِي –ﷺ- كَانَ أَبَا لبنات، رباهن طيلة حَيَاته، وعاش مَعَهُنَّ لَحْظَة لَحْظَة فِي جَمِيع مراحل حياتهن من الْولادَة إِلَى الْوَفَاة فَكل أَوْلَاده توفى قبله إِلَّا فَاطِمَة –﵂- فَإِنَّهَا تَأَخَّرت بعده بِسِتَّة أشهر١.
_________________
(١) ١ابْن الْقيم، (زَاد الْمعَاد فِي هدي خير الْعباد) ١/١٠٤، تَحْقِيق شُعَيْب وَعبد الْقَادِر الأرنؤوط، مؤسسة الرسَالَة، بيروت، ط١٦،١٤٠٨هـ.
[ ٣٨٣ ]
٤- حُدُود الْبَحْث:
سَوف يتَنَاوَل الْبَحْث الحَدِيث عَن جَوَانِب من هدي النَّبِي –ﷺ- فِي تَرْبِيَته لبنَاته مُنْذُ مولدهن إِلَى وفاتهن على النَّحْو التَّالِي:
ـ جَوَانِب من رعايته –ﷺ- لبنَاته فِي مرحلة الطفولة.
ـ جَوَانِب من رعايته –ﷺ- لبنَاته فِي مرحلة الصِّبَا.
ـ جَوَانِب من هَدْيه –ﷺ- فِي تَزْوِيج بَنَاته.
ـ جَوَانِب من هَدْيه –ﷺ- فِي رعايته لبنَاته بعد الزواج.
٥- مَنْهَج الْبَحْث:
سَوف يتبع الباحث الْمنْهَج التاريخي فِي التعرف على جَوَانِب من هدي النَّبِي –ﷺ- فِي تَرْبِيَته لبنَاته –﵅- ومحاولة استنباط الْفَوَائِد التربوية مِمَّا كتب عَن سيرة بَنَات النَّبِي –ﷺ- وَالتَّعْلِيق عَلَيْهَا، وَبَيَان تطبيقاتها التربوية.
٦- مصطلحات الْبَحْث:
الهَدِيُّ: الطَّرِيقَة يُقَال مَا أحسن هَدِيَّةَ فلَان وهَدْيَهُ أَي طَرِيقَته ١.
تربية: كلمة مُشْتَقَّة من (الرب) الرَّاء وَالْبَاء المضعفة وتَعْنِي رَبَّاه وأحسَنَ الْقيام عَلَيْهِ جَاءَ فِي لِسَان الْعَرَب رَبَّ ولَدَه والصَّبِيَّ يَرِبَّه بِمَعْنى رَبَّاه وأحسَنَ الْقيام عَلَيْهِ حَتَّى
_________________
(١) ١الرَّاغِب الْأَصْفَهَانِي، (الْمُفْردَات فِي غَرِيب الْقُرْآن)، دَار الْمعرفَة للطباعة والنشر، بيروت لبنان، ص٥٤٢ أنظر مَادَّة هدى.
[ ٣٨٤ ]
يُفَارق الطفُّوُلِيةَ سَوَاء كَانَ ابْنه أَو لم يكن، والصَّبي مَرْبُوبٌ ورَبِيبٌ١
ويقْصد بالتربية فِي هَذَا الْبَحْث طرق الرِّعَايَة والتنشئة من الطفولة حَتَّى الْكبر.
مرحلة الطفولة: هِيَ مرحلة من مراحل عمر الْإِنْسَان تبدأ من سنّ سنتَيْن حَتَّى قرب سنّ الْبلُوغ وَقسمهَا بعض عُلَمَاء التربية إِلَى أَقسَام هِيَ٢:
الطفولة المبكرة من ٢-٦ سنوات.
الطفولة المتوسطة من ٦-٩سنوات.
الطفولة الْمُتَأَخِّرَة من ٩-١٢ سنة.
وَفِي هَذَا الْبَحْث يقْصد بهَا المرحلة من الْعُمر من الْولادَة إِلَى قبيل التَّكْلِيف وَتحمل المسؤولية.
مرحلة الصِّبَا: وَهِي المرحلة من الْعُمر الَّتِي تعقب مرحلة الطفولة وتعرف عِنْد عُلَمَاء التربية بالمراهقة "الَّتِي تَعْنِي التدرج نَحْو النضج البدني، والجنسي والعقلي، والانفعالي، والاجتماعي"٣
_________________
(١) ١انْظُر (لِسَان الْعَرَب لِابْنِ مَنْظُور) دَار صادر، بيروت، ١٤١٢هـ، ج١، ص٢٦، مَادَّة ربب. ٢حَامِد عبد السَّلَام زهران (علم نفس النمو) عَالم الْكتب، الْقَاهِرَة، ط٤، ١٩٨٢م، ص١٦١ ٣ انْظُر مُحَمَّد مصطفى زَيْدَانَ (مُعْجم المصطلحات النفسية والتربوية) دَار الشروق، جدة، ط٢،١٤٠٤هـ، ص٣١٣.
[ ٣٨٥ ]