من هَدْيه –ﷺ- فِي تربية بَنَاته فِي مرحلة الطفولة أَنه كَانَ يُسَّر ويفرح لمولد بَنَاته ﵅ فقد سُرَّ واستبشر –ﷺ - لمولد ابْنَته فَاطِمَة ﵂ وَقَالَ لما بشر بهَا: "رَيْحَانَة أشمها وَرِزْقهَا على الله" ١
وتوسم فِيهَا الْبركَة واليمن، فسماها فَاطِمَة، ولقبها بـ (الزهراء) وَكَانَت تكنى أم أَبِيهَا٢.
وَفِي هَذَا درس عَظِيم من دروس السِّيرَة النَّبَوِيَّة بِأَن من رزق الْبَنَات وَإِن كثر عددهن عَلَيْهِ أَن يظْهر الْفَرح وَالسُّرُور ويشكر الله ﷾ على مَا وهبه من الذُّرِّيَّة، وَأَن يعزم على حسن تربيتها، وتأديبها، وعلى تَزْوِيجهَا بالكفء "التقي" صَاحب
_________________
(١) ١ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبدربه الأندلس، (تَأْدِيب الناشئين بأدب الدُّنْيَا وَالدّين) تَحْقِيق مُحَمَّد إيراهيم سليم، مكتبة الْقُرْآن للنشر والتوزيع، الْقَاهِرَة، ص١٢٢ ٢ انْظُر (سير أَعْلَام النبلاء) (٢/١١٨)، مؤسسة الرسَالَة، بيروت، ط١،١٤٠١هـ، تَحْقِيق شُعَيْب الأرنؤط.
[ ٣٩٦ ]
الدّين حَتَّى يظفر بِالْأَجْرِ الجزيل من الله. ففاطمة –﵂– كَانَت الْبِنْت الرَّابِعَة للنَّبِي–ﷺ-، وهِيَ أَصْغَر ذريتة –ﷺ١.
وَفِي مرحلة الطفولة يلْزم على الْأَبَوَيْنِ الاهتمام بالطفل وتوفير كَافَّة الاحتياجات الْخَاصَّة بِهَذِهِ المرحلة، الْحَاجَات الجسمية والنفسية؛ وبالذات الْأُم فعلَيْهَا تقع المسؤولية الْكُبْرَى فِي رِعَايَة أَوْلَادهَا فِي مرحلة الطفولة فهم أَكثر مَا يكونُونَ التصاقًا بهَا وَقد حرصت أم الْمُؤمنِينَ خَدِيجَة بنت خويلد –﵂– على تربية ورعاية أَوْلَادهَا مُنْذُ ولادتهم (وَكَانَت إِذا ولدت ولدا دَفعته إِلَى من يرضعه) ٢ فِي الْبَادِيَة حَتَّى ينشئوا على الفصاحة والشجاعة كَمَا كَانَت عَادَة قُرَيْش. لَا كَمَا يَفْعَله بعض الْأُمَّهَات فِي زَمَاننَا من دفع أَوْلَادهم إِلَى الخادمات والمربيات الْأَمر الَّذِي قد يحصل مَعَه خلل فِي عقيدة الطِّفْل وسلوكه.
وَفِي هَذِه المرحلة –مرحلة الطفولة- يجب على الْأَبَوَيْنِ أَن يلقنا الْبِنْت مبادئ الْإِسْلَام، والعقيدة الصَّحِيحَة، وتلاوة الْقُرْآن الْكَرِيم، وَالصَّلَاة، والتعوّد على لبس الْحجاب حَتَّى تنشأ الْبِنْت على ذَلِك مُنْذُ نعومة أظفارها.
_________________
(١) ١ انْظُر (الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة) لِابْنِ كثير،٥/٢٦٧ تَحْقِيق أَحْمد أَبُو ملحم وَآخَرُونَ، دَار الْكتب العلمية، بيروت، ط١،١٤١٥هـ. ٢ الْمصدر السَّابِق، ص ٥/٢٦٧.
[ ٣٩٧ ]