حسنة؟ قال: «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق، وغمط الناس» (١).
وبطر الحق: هو دفعه ورده على قائله، أما غمط الناس: فهو احتقارهم وازدراؤهم.
وعن عياض بن حمار ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد» (٢).
وقال ﵊: «ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر» (٣).
وفي سيرته - ﷺ - دروس في التواضع:
فقد كان - ﷺ - يمر على الصبيان فيسلم عليهم.
وكانت الأمة تأخذ بيده - ﷺ - فتنطلق به حيث شاءت.
وكان - ﷺ - إذا أكل لعق أصابعه الثلاث.
وكان - ﷺ - يكون في بيته في خدمة أهله.
ولم يكن - ﷺ - ينتقم لنفسه قط.
وكان - ﷺ - يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويحلب الشاة لأهله، ويعلف البعير ويأكل مع الخادم، ويجالس المساكين، ويمشي مع
_________________
(١) رواه مسلم.
(٢) رواه مسلم.
(٣) متفق عليه.
[ ٧ ]
الأرملة واليتيم في حاجتهما، ويبدأ من لقيه بالسلام، ويجيب دعوة من دعاه، ولو إلى أيسر شيء.
وكان - ﷺ - هين المؤنة، ليَّن الخلق، كريم الطبع، جميل المعاشرة، طلق الوجه بسامًا، متواضعًا من غير ذلة، جوادًا من غير سرف، رقيق القلب رحيمًا بكل مسلم، خافض الجناح للمؤمنين، لين الجانب لهم.
وكان - ﷺ - يعود المريض. ويشهد الجنازة، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد.
وكان يوم قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف على إكاف من ليف (١).
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان النبي - ﷺ - يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب، ولقد كان له درع عند يهودي فما وجد ما يفكها حتى مات» (٢).
وكان من تواضعه - ﷺ - ما رواه أنس بقوله: «كان - ﷺ - يؤتى بالتمر فيه دود فيفشه يخرج السوس منه» (٣).
وكان من دعائه - ﷺ -: «اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني
_________________
(١) مدارج السالكين، ص ٣٤١. وانظر: الشمائل المحمدية للترمذي، ص ٢٨٤ وما بعدها. وفي سيرة الرسول - ﷺ - مواقف عظيمة في التواضع ولين الجانب وحسن الخلق.
(٢) رواه الترمذي.
(٣) صحيح الجامع ١/ ٢٧١.
[ ٨ ]