كانت أم أبي هريرة عجوزًا أصرت على الشرك، فكان أبو هريرة لا يقصر في دعوتها إلى الإسلام، إشفاقًا عليها، وبرًا بها، فتنفر منه وتصد عنه، فيتركها والحزن يفري فؤاده فريًا، وفي ذات يوم دعاها إلى الإيمان بالله - تعالى - وبرسوله - ﷺ - فقالت: في النبي - ﷺ - قولًا أحزنه، فمضى إلى النبي - ﷺ - وهو يبكي، فقال له النبي - ﷺ -: «ما يبكيك يا أبا هريرة؟» فقال: إني كنت لا أفتر عن دعوة أمي إلى الإسلام فتأبى علي، وقد دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يميل قلب أم أبي هريرة للإسلام، فدعا لها النبي - ﷺ - قال أبو هريرة: فمضيت إلى البيت، فإذا الباب قد رُدَّ، وسمعت خضخضة الماء، فلما هممت بالدخول قالت: أمي: مكانك يا أبا هريرة، ثم لبست وقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ١/ ١١٠.
(٢) السيرة النبوية لأبي شهبة ٢/ ٤٧٧ بتصرف.
[ ٤٠ ]
فعدت إلى رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي من الفرح، كما بكيت قبل ساعة من الحزن، وقلت: أبشر يا رسول الله فقد استجاب الله دعوتك، وهدى أم أبي هريرة إلى الإسلام.
فحمد الله وأثنى عليه خيرًا قال: قلت: يا رسول الله أدع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا. قال: فقال: رسول الله - ﷺ -: «اللهم حبب عبدك هذا وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين» فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني (١).
* * *