قال عطاء السلمي - ﵀ - مُنعنا الغيث، فخرجنا نستقي، فإذا فنحن بسعدون المجنون في المقابر (أي جالس عند المقابر) فنظر إلي فقال: يا عطاء، أهذا يوم النشور؟ أو بعثر ما في القبور: فقلت: لا ولكننا منعنا الغيث فخرجنا نستسقي. فقال: يا عطاء بقلوب أرضية أم بقلوب سماوية؟ فقلت: بل بقلوب سماوية فقال: بقلوب سماوية هيهات يا عطاء. قل للمتبهرجين لا تتبهرجوا، فإن الناقد بصير. ثم رمق بطرفه السماء وقال: إلهي وسيدي ومولاي، لا تهلك بلادك بذنوب عبادك ولكن الخ.
إلا ما سقينا ماء غدقًا فراتًا تحي به العباد، وتروي به البلاد، يا من هو على كل شيء قدير. قال عطاء: فما استتم كلامه حتى أرعدت السماء وأبرقت، وجاء المطر كأفواه القرب. فولى سعدون
وهو يقول:
أفلح الزاهدون والعابدون إذ لمولاهم أجاعوا البطونا
_________________
(١) سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٣٠).
(٢) سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٧٨).
[ ٥٩ ]
أسهرو الأعين العلية حبا فانقضى ليلهم وهم ساهرونا
شغلهم عبادة الله حتى حسب أن فيهم جنونا (١)
* * *