عن توبة العنبري (٣) قال: عملت ليوسف بن عمر (٤) قال:
_________________
(١) مالك بن دينار: علم العلماء الأبرار، معدود في ثقات التابعين، ومن أعيان كتبة المصاحف، كان من ذلك بُلْغته، ولد في أيام ابن عباس - ﵄، وعنه قال: من تباعد من زهرة الدنيا فذاك الغالب هواه، وعن الأصمعي عن أبيه قال: مرَّ المهلب على مالك بن دينار متبخترًا فقال: أما علمت أنها مشية يبغضها الله إلا بين الصفين. قال المهلب: أما تعرفني؟ قال: بلى؛ أولُك نطفة مذرة، وآخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة فانكسر. وقال: الآن عرفتني حق المعرفة توفي سنة سبع وعشرين ومئة. [السير للذهبي ٥/ ٣٦٢ - ٣٦٤].
(٢) انظر: كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا، ص٦٠ - ٦١.
(٣) توبة العنبري: مولاهم البصري، أصله من سجستان، قال محمد بن سعد: ولاه يوسف بن عمر نيسابور ثم ولَّاه الأهواز، وكان صاحب بداوة فمات بصنع وهو على يومين من البصرة، مات في سنة إحدى وثلاثين ومائة. [تاريخ الإسلام للذهبي حوادث ووفيات ١٢١هـ - ١٤٠هـ ص٣٨٩].
(٤) يوسف بن عمر الثقفي: ولي اليمن لهشام، ثم نقله إلى إمرة العراقين فأقره الوليد بن يزيد وأضاف إليه إمرة خراسان، وكان مهيبًا جبارًا ظلومًا، روينا أنه ضرب وهب بن منبه في إمارته على اليمن حتى هلك تحت الضرب. قال ابن جرير: أرسل يزيد بن خالد القسري مولى لأبيه يكنى أبا الأسد في عدة من أصحابه، فدخل السجن، فأخرج يوسف بن عمر فضرب عنقه؛ وذلك في سنة سبع وعشرين ومائة. [تاريخ الإسلام للذهبي حوادث ووفيات ١٢١ هـ - ١٤٠هـ ص٣١٥ - ٣١٨].
[ ٨١ ]
فحبسني حتى لم يبق في رأسي شعرة سوداء قال: فرأيت في المنام رجلًا حسن الوجه أبيض الثوب فقال: يا توبة، لقد طال حبسك. قال: قلت: أجل. قال: قل: «اللهم أسألك العفو والعافية، والمعافاة في الدنيا والآخرة». ثلاث مرات، فانتبهت فكتبتها، ثم قمت فتوضأت وصليت، فما زلت أقولها حتى السَّحر، فإذا رسل يوسف قد أخرجوني إليه في قيودي، قال: أتحب أن أخلِّيك؟ قلت: نعم. فأطلق قيودي وخلاني (١).
* * *