قال المغيرة بن حكيم: قلت لفاطمة بنت عبد الملك (٣): كنت
_________________
(١) سير أعلام النبلاء للذهبي، (٤/ ٤٩٧).
(٢) سير أعلام النبلاء للذهبي، (٤/ ٤٩٨).
(٣) فاطمة بنت عبد الملك بن مروان: تزوجها ابن عمها عمر بن عبد العزيز، ثم خلف عليها سليمان بن داود بن مروان بن الحكم، توفيت في خلافة أخيها هشام فيما أرى. [تاريخ الإسلام للذهبي، حوادث ووفيات من سنة ١٠١ - ١٢٠ ص٤٤٢ - ٤٤٣]، وفي [السير] ثم بعث إليه عبد الملك بن مروان - يعني عمر بن عبد العزيز - ﵀ - عند وفاة أبيه وخلطه بولده وقدمه على كثير منهم، وزوجه بابنته فاطمة التي قيل فيها: بنت الخليفة والخليفة جدها أخت الخلائف والخليفة زوجها [السير للذهبي ٥/ ١١٧].
[ ٧٢ ]
أسمع عمر بن عبد العزيز (١) في مرضه يقول: اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعة. قالت: قلت له: ألا أخرج عنك؛ فإنك لم تنم. فخرجت، فجعلت أسمعه يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣]، مرارًا ثم أطرق، فلبث طويلًا لا يُسمع له حس، فقلت لوصيف: ويحك انظر. فلما دخل صاح فدخلت فوجدته ميتًا قد أقبل بوجهه على القبلة، ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه (٢).
* * *
_________________
(١) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم: الإمام الحافظ العلامة الزاهد العابد أبو حفص القرشي الخليفة، أم بأنس بن مالك - ﵁ - فقال: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله - ﷺ - من هذا الفتى. قال ابن سعد: أمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبي قبيل: أن عمر بن عبد العزيز بكى وهو غلام صغير، فأرسلت إليه أمه قالت: ما يبكيك؟ قال: ذكر الموت. قال: وكان يومئذ قد جمع القرآن، فبكت أمه حين بلغها ذلك ما زالوا به حتى سقوه السم، فحصلت له الشهادة والسعادة سنة إحدى ومئة، وله تسع وثلاثون سنة ونصف. [السير للذهبي ٥/ ١١٤ - ١٤٨].
(٢) سير أعلام الذهبي (٥/ ١٤١).
[ ٧٣ ]