عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: كان ابن لأبي طلحة (٢) يشتكي، فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت: هو أسكن ما كان، فقربت إليه
_________________
(١) سير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠).
(٢) زيد بن سهل الخزرجي هو أبو طلحة: قال فيه رسول الله - ﷺ - «صوت أبي طلحة في الجيش خيرٌ من فئة» قال لنا الحافظ أبو محمد: حلق النبي - ﷺ - شق رأسه فوزعه على الناس، ثم حلق شقه الآخر فأعطاه أبا طلحة، وعن أنس - ﵁ -: أنا أبا طلحة قرأ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] فقال: استنفرنا الله وأمرنا شيوخنا وشبابنا جهزوني فقال بنوه: يرحمك الله إنك قد غزوت على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر ونحن نغزوا عنك الآن قال: فغزا البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير. مات سنة أربع وثلاثين [السير للذهبي (٢/ ٢٧ - ٣٤)].
[ ٣٨ ]
العشاء فتعشى ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: وار الصبي، فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله - ﷺ - فأخبره فقال أعرستم الليلة قال: نعم قال: «اللهم بارك لهما في ليلتهما» فولدت غلامًا، قال لي أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي - ﷺ - فأتى به النبي - ﷺ - وأرسلت معه بتمرات فأخذه النبي - ﷺ - فقال: «أمعه شيءٌ» قالوا: نعم تمرات فأخذها النبي - ﷺ - فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في فيّ الصبي وحنكه به وسماه عبد الله (١)، قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد ختم القرآن (٢).
قال الذهبي «فنشأ عبد الله (٣) وقرأ العلم وجاءه عشرة أولاد قرءوا القرآن وروى أكثرهم العلم» (٤).
وفي صحيح مسلم، عن أنس - ﵁ - قوله: فكان رسول الله - ﷺ - في سفر وهي معه، وكان رسول الله - ﷺ - إذا أتى المدينة من سفر لا يطرقها طروقًا، فدنوا من المدينة فضربها المخاض فاحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله - ﷺ - قال: يقول أبو طلحة: إنك لتعلم يا رب إنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست بما ترى
_________________
(١) رواه البخاري: رقم (٥٤٧٠) ص٤٧١، واللفظ له ورواه مسلم. رقم (٦٣٢٢) ص١١٠٩.
(٢) انظر فتح الباري (٣/ ١٧٠) وسير أعلام النبلاء للذهبي (٢/ ٣١١).
(٣) عبد الله بن أبي طلحة مات قبل أنس بمدة ليست بالكثيرة [السير للذهبي (٣/ ٤٨٢ - ٤٨٤)].
(٤) سير أعلام النبلاء للذهبي (٣/ ٤٨٣).
[ ٣٩ ]
قال: تقول أم سُليم: يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد، انطلق فانطلقنا قال: وضربها المخاض حين قدما فولدت غلامًا فقالت لي أمي: يا أنس لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله - ﷺ -، فلما أصبح احتملته فانطلقت به إلى رسول الله - ﷺ - قال: فصادفته ومعه ميسم فلما رآني قال: «لعل أم سليم ولدت» قلت: نعم قال: فوضع الميسم قال: وجئت به فوضعته في حجره ودعا رسول الله - ﷺ - بعجوة من عجوة المدينة فلاكها في فيه حتى ذابت ثم قذفها في فيّ الصبي فجعل الصبي يتلمظها قال: فقال رسول الله - ﷺ -: «انظروا إلى حب الأنصار التمر» قال: فمسح وجهه وسماه عبد الله (١).
* * *