قال عمير بن هانئ: قال أبو هريرة - ﵁ (٢): اللهم لا تدركني سنة ستين. فتوفي فيها أو قبلها بسنة (٣)، وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: حفظت من رسول الله - ﷺ - وعاءين؛ فأما أحدهما فبثثته في الناس، وأما الآخر فلو بثثته قُطع هذا البلعوم (٤).
(وقد حمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها
_________________
(١) انظر: كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا، ص٧٦ والفرج بعد الشدة له ص٩٨.
(٢) الإمام الفقيه المجتهد عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني: سيد الحفاظ، والمشهور أنه كني بأولاد هرة برية، قال: وجدتها فأخذتها في كمي فكنيت بذلك. وقد جاع واحتاج ولزم المسجد، استعمله عمر - ﵁ - على البحرين، وكان معاوية - ﵁ - يبعثه أميرًا على المدينة، عن عبد الوهاب المدني قال: بلغني أن رجلا دخل على المدينة فقال: مررت بالمدينة فإذا أبو هريرة جالس في المسجد حول حلقة يحدثهم فقال: حدثني خليلي أبو القاسم - ﷺ -. ثم استعبر فبكى، ثم عاد فقال: حدثني خليلي نبي الله أبو القاسم - ﷺ - ثم استعبر فبكى ثم قام، ودخل عليه مروان في شكواه فقال: شفاك الله يا أبا هريرة. فقال: اللهم إني أحبُّ لقاءك فأحبَّ لقائي. قال: فما بلغ مروان أصحاب القطا حتى مات. [السير للذهبي (٢/ ٥٧٨ - ٦٣٢)].
(٣) سير أعلام النبلاء للذهبي. (٢/ ٦٢٦).
(٤) المرجع السابق، (٢/ ٥٩٦).
[ ٦١ ]
تبيين أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم، وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به؛ خوفًا على نفسه منهم؛ كقولهم: أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان. يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية (١) لأنها كانت سنة ستين من الهجرة، واستجاب الله دعاء أبي هريرة فمات قبلها بسنة) (٢).
* * *