قال مروان بن معاوية، عن وائل بن داود، عن عبد الله البهي قال: قالت عائشة - ﵂ -: كان رسول الله - ﷺ - إذا ذكر خديجة (٢) لم يكد يسأم من ثناء عليها واستغفار لها، فذكرها يومًا فحملتني الغيرة فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن قالت: فرأيته غضب غضبًا شديدًا أسقطت في خلدي، وقلت في نفسي: اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء، فلما رأى النبي - ﷺ - ما لقيت قال: «كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورزقت منها الولد
_________________
(١) سير أعلام النبلاء للذهبي (١/ ٣٢٧).
(٢) خديجة بنت خويلد القرشية: كان النبي - ﷺ - يثني عليها ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين ويبالغ في تعظيمها، وكانت تنفق عليه من مالها ويتجر هو - ﷺ - لها. وقد أمره الله - ﵎ - أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. وأولادها منه - ﵊ -: القاسم والطيب والطاهر ماتوًا رضعًا ورقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة. قال الشيخ عز الدين بن الأثير: خديجة أول خلق الله أسلم بإجماع المسلمين. روي من وجوه أن النبي - ﷺ - قال: «يا خديجة، جبريل يقرئك السلام» وفي بعضها «يا محمد اقرأ على خديجة من ربها السلام» ماتت قبل الهجرة بثلاث سنوات [السير للذهبي (٢/ ١٠٩ - ١١٧)].
[ ٣٠ ]
وحرمتموه مني» قالت: فغدا وراح علي بها شهرا (١).
* * *