عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر (٢)، أنه سمع أنس بن مالك (٣) يذكر أن رجلًا دخل يوم الجمعة من باب كان وِجاه المنبر، ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب فاستقبل رسول الله - ﷺ - قائمًا فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا قال: فرفع رسول الله - ﷺ - يديه فقال: «اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم اسقنا» قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعَةً ولا شيئًا
_________________
(١) رواه مسلم: رقم الحديث (٥٢٦٨) ص١٠٣٩.
(٢) شريك بن عبد الله بن أبي نمر: المدني المحدث حدث عن أنس - ﵁ - وجماعة مات قبل الأربعين ومئة [السير للذهبي ٦/ ١٥٩ - ١٦٠].
(٣) أنس بن مالك الأنصاري: خادم النبي - ﷺ -، الإمام المقرئ المحدث، قال: جاءت بي أم سليم إلى رسول الله - ﷺ - وقد أزرتني بنصف خمارها وردتني ببعضه، فقالت: يا رسول الله هذا هذا أُنيس ابني أتيتك به يخدمك فادع الله له فقال: «اللهم أكثر ماله وولده» فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي يتعادون على نحو من مائة اليوم. صحب النبي - ﷺ - أتم الصحبة ولازمه أكمل الملازمة منذ أن هاجر وإلى أن مات، وغزا معه غير مرة وبايع تحت الشجرة. مات سنة ثلاث وتسعين فيكون عمره مائة وثلاث سنين. [السير للذهبي (٣/ ٣٩٥ - ٤٠٦)].
[ ٣٥ ]
وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال: والله ما رأينا الشمس سبتًا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يمسكها قال: فرفع رسول الله - ﷺ - يديه ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والجبال والآجام والظِّراب والأودية ومنابت الشجر» قال: فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس، قال شريك: فسألت أنسًا أهو الرجل الأول قال: لا أدري (١).
* * *