كان إسحاق بن عبَّاد البصري نائمًا فرأى في منامه قائلًا يقول له: أغث الملهوف. فاستيقظ فسأل: هل في جيرانه محتاج؟ قالوا: ما ندري. ثم نام فأتاه ثانيًا وثالثًا فقال له: أتنام ولم تغث الملهوف؟ فقام وأخذ معه ثلاثمائة درهم وركب بغلة، فخرج به إلى البصرة حتى وقف به على باب مسجد يصلي فيه على الجنائز، فدخل المسجد فإذا رجل يصلي، فلما أحسَّ به انصرف، فدنا منه فقال: يا عبد الله في هذا الوقت؟ في هذا الموضع؟ ما حاجتك؟ قال: أنا رجل
_________________
(١) النباجي العابد سعيد بن بريد: له كلام شريف ومواعظ قال: ما ظننت أن أحدًا يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطبه الله. [السير للذهبي (٩/ ٥٨٦)].
(٢) سير أعلام النبلاء للذهبي، (٩/ ٥٨٩).
[ ٩٩ ]
كان رأس مالي مائة درهم فذهبت من يدي ولزمني دين مائتا درهم. فأخرج له الدراهم وقال: هذه ثلاثمائة درهم خذها. فأخذها فقال: أتعرفني؟ قال: لا. قال: أنا إسحاق بن عبَّاد، فإن نابت نائبة فأتني؛ فإن منزلي في موضع كذا. فقال له: رحمك الله، إن نابتنا نائبة فزعنا إلى من أخرجك في هذا الوقت حتى جاء بك إلينا (١).
* * *