قال ابن شوذب: بلغ ابن عمر أن زيادًا (٢) كتب إلى معاوية (٣):
_________________
(١) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - ص٣١٢.
(٢) زياد بن أبيه: وهو زياد بن عبيد الثقفي، وهو زياد بن سمية وهي أمه؛ كانت مولاة للحارث بن كلده الثقفي طبيب العرب، ولد عام الهجرة وأسلم زمن الصديق - ﵁، وهو أخو أبي بكرة الثقفي الصحابي - ﵁ - لأمه، ثم كان كاتبًا لأبي موسى - ﵁ - زمن إمرته على البصرة، وكان من نبلاء الرجال رأيًا وعقلًا وحزمًا ودهاء وفطنة، قال أبو الشعثاء: كان زياد أفتك من الحجاج لمن يخالف هواه. [السير للذهبي (٣/ ٤٩٤ - ٤٩٧)].
(٣) معاوية بن أبي سفيان: أمير المؤمنين ملك الإسلام، كتب الوحي للنبي - ﷺ -، وأخته أم المؤمنين أم حبيبة - ﵃، عن العرباض سمع النبي - ﷺ - وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان: هلم إلى الغداء المبارك. ثم سمعته يقول: «اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب». قلت - والكلام للذهبي: وللحديث شاهد قوي. وجمع عمر إمرة الشام كلها لمعاوية وأقره عليها عثمان - ﵃، وحسبك بمن يؤمره عمر ثم عثمان على إقليم وهو ثغر فيضبطه ويقوم به أتم قيام، وكان محبَّبًا إلى الرعية، عن أبي الدرداء - ﵁ - قال: ما رأيت أشبه صلاة برسول الله - ﷺ - من أميركم هذا. يعني معاوية، مات - ﵁ - سنة ستين. [السير للذهبي (٣/ ١١٩ - ١٦٢)].
[ ٥٩ ]
إني قد ضبطت العراق بيميني، وشمالي فارغة. وسأله أن يولِّيه الحجاز فقال ابن عمر: اللهم إنك إن تجعل في القتل كفارة فموتًا لابن سمية لا قتلًا. فخرج في إصبعه طاعون فمات (١). وقال الحسن البصري: بلغ الحسن بن علي - ﵄ - أن زيادًا يتتبع شيعة علي بالبصرة فيقتلهم فدعا عليه (٢).
* * *