عن عائشة ﵂ (٢) أنها قالت: لما قدم رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) رواه البخاري: رقم الحديث (٤٦٩٣) ص٣٩٠.
(٢) عائشة: أم المؤمنين بنت الصديق أبي بكر القرشية، نشهد أنها زوجة نبينا في الدنيا والآخرة فهل فوق ذلك مفخر، وإن كان للصديقة خديجة شأو لا يحلق وأنا (والكلام للذهبي) واقف في أيتهما أفضل. نعم جزمتُ بأفضلية خديجة عليها لأمور ليس هذا موضعها. سأل عمرو بن العاص - ﵁ - النبي - ﷺ -: أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: «عائشة» قال: فمن الرجال؟ قال: «أبوها» عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» وعن أبي موسى - ﵁ - قال: ما أشكل علينا أصحاب محمد - ﷺ - حديثٌ قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علمًا. توفيت سنة سبع وخمسين ودفنت بالبقيع - رضي الله تعالى عنها -[السير للذهبي (٢/ ١٣٥ - ٢٠١)].
[ ٢٣ ]
المدينة وعك أبو بكر وبلال (١) قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كُلُّ امرئ مُصَبَّحٌ في أهله والموتُ أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلعت عنه يرفع عقيرته يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلةً بواد وحولي إذخر وجليلُ؟
وهل أردَنَّ يومًا مياه مجنَّة وهل يبدونَّ لي شامةٌ وطفيلُ
قالت عائشة: فجئت إلى رسول الله - ﷺ - فأخبرته فقال: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها وبارك في مُدها وصاعها، وانقل حُمَّاها فاجعلها بالجُحْفَة» (٢).
* * *
_________________
(١) بلال بن رباح ﵁: مؤذن النبي - ﷺ -، مولى أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - وأمه حمامة، وهو من السابقين الذين عذبوا في الله - تعالى - شهد له النبي - ﷺ - على التعيين بالجنة، قال عمر: أبو بكر سيدنا أعتق بلالًا سيدنا. قال سعيد بن عبد العزيز: لما احتضر بلال قال: غدًا نلقى الأحبة محمدًا وحزبه قال: تقول امرأته: واويلاه فقال: وافرحاه. توفى سنة عشرين بدمشق [السير للذهبي (١/ ٣٤٧ - ٣٦٠)].
(٢) رواه البخاري: رقم الحديث (٥٦٥٤) ص٤٨٤.
[ ٢٤ ]