عن الفضل بن الربيع حاجب هارون الرشيد قال: دخلت على الرشيد (٣) أمير المؤمنين فإذا بين يديه صيارة سيوف وأنواع من
_________________
(١) أبو معاوية الأسود: صحب سفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم وغيرهما، قال أبو داود: لما مات علي بن الفضيل حج أبو معاوية الأسود من طرسوس ليعزي الفضيل. ومن كلامه: من كانت الدنيا همه طال غمه، ومن خاف ما بين يديه ضاق به ذرعه [السير للذهبي (٩/ ٧٨ - ٧٩)].
(٢) سير أعلام النبلاء للذهبي، (٩/ ٧٩).
(٣) هارون الرشيد بن المهدي محمد العباسي: مولده في سنة ثمان وأربعين ومئة، وكان من أنبل الخلفاء وأحشم الملوك ذا حج وغزو وشجاعة ورأي، قيل: إنه كان يصلي في خلافته في كل يوم مائة ركعة إلى أن مات، ويتصدَّق بألف، وكان يحب العلماء ويعظِّم حرمات الدين ويبغض الجدال والكلام، ويبكي على نفسه ولهوه وذنوبه؛ لا سيما إذا وُعظ، وعظه الفضيل مرة حتى شهق في بكائه، ولما بلغه موت ابن المبارك حزن عليه وجلس للعزاء فعزاه الأكابر، مات غازيًا بخراسان وقبره بمدينة طوس، توفي سنة ثلاث وتسعين ومئة. [السير للذهبي (٩/ ٢٨٦ - ٢٩٤)].
[ ٩٣ ]
العذاب، فقال لي: يا فضيل. قلت: لبيك يا أمير المؤمنين قال لي: عليَّ بهذا الحجازي فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب الرجل فأتيته فقلت: أجب أمير المؤمنين. فقال: أصلي ركعتين؟ فصلى ثم ركب بغلة كانت له فصرنا معًا إلى دار الرشيد، فلما دخلنا الدهليز الأول حرك شفتيه، فلما دخل الدهليز الثاني حرك شفتيه، فلما وصلنا الرشيد قام إليه أمير المؤمنين كالمستريب له فأجلسه موضعه وقعد بين يديه يعتذر إليه، وخاصةُ أمير المؤمنين قيام ينظرون إلى ما أعده له من أنواع العذاب وإذا هو جالس بين يديه، فتحدثوا طويلًا ثم أذن له بالانصراف، فقال لي: يا فضل، احمل بين يديه بدرة - وعاء الدراهم - فحملت، ثم سأله الفضل عن ذلك فذكر له الدعاء (١).
* * *