عن الحسن بن عبيد الله قال: حدثني من سمع النابغة الجعدي (٢) يقول: أتيت النبي - ﷺ - فأنشدته قولي:
وإنا لقوم ما نعود خيلنا إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا
وننكر يوم الروع ألوان خيلنا من الطعن حتى نحسب الجون أشقرا
وليس بمعروف لدينا أن نردها صحاحًا ولا مستنكرًا أن تُعقرا
بلغنا السماء مجدًا وسؤددًا وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٧٢٧) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٢) النابغة الجعدي: أبو ليلى، شاعر زمانه، له صحبة، وهو من بني عامر بن صعصعة كان ينتقل في البلاد ويمتدح الأمراء، وامتد عمره وشعره سائر كثير [السير للذهبي (٣/ ١٧٧ - ١٧٨)].
[ ٣٢ ]
فقال النبي - ﷺ - «إلى أين»؟ قلت: إلى الجنة قال: «نعم، إن شاء الله» قال: فلما أنشدته
ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له أريب إذا ما أورد الماء أصدرا
فقال النبي - ﷺ -: «لا يفضض الله فاك» قال: وكان من أحسن الناس ثغرًا، وكان إذا سقطت له سنٌّ نبتت (١).
وذكرها الذهبي أيضًا في تاريخ الإسلام فقال: وقال يعلى بن الأشدق وليس بثقة سمعت النابغة يقول: أنشدت النبي - ﷺ -:
بلغنا السماء مجدًا وجدودنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
فقال: «إلى أين يا أبا ليلى؟» قلت: الجنة. قال: «أجل إنشاء الله» ثم قلت:
ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له أريب إذا ما أورد الماء أصدرا
_________________
(١) انظر: مسند الحارث (زوائد الهيثمي) (٢/ ٨٤٤).
[ ٣٣ ]
فقال النبي - ﷺ -: «لا يفضض الله فاك» مرتين (١).
* * *