١ - عن شداد بن أوس - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: سيد الاستغفار أن يقول: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» قال: من قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة (٢).
_________________
(١) فضائل الذكر والدعاء، للإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - ص١١٧ - ١٢١.
(٢) رواه البخاري، (كتاب الدعوات) باب أفضل الاستغفار: رقم ٦٣٠٦ ص٥٣١.
[ ١٤ ]
٢ - عن أبي بكر الصديق – ﵁ – أنه قال للنبي - ﷺ -: علمني دعاء أدعو به في صلاتي؟ قال: قل: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت؛ فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» (١).
٣ - عن ابن عباس – ﵄ – أن رسول الله - ﷺ - كان يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم» (٢).
٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ -: «يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء». قال سفيان: الحديث ثلاث زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي (٣).
٥ - عن مصعب قال: كان سعد يأمر بخمس ويذكرهن عن النبي - ﷺ - أنه كان يأمر بهن: «اللهم إني أعوذ بك من البخل،
_________________
(١) رواه البخاري، (كتاب الدعوات) باب الدعاء في الصلاة: رقم ٦٣٢٦ ص٥٣٢، واللفظ له ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: رقم ٦٨٦٩ ص١١٤٨.
(٢) رواه البخاري، باب الدعاء عند الكرب: رقم ٦٣٤٦ ص٥٣٤، واللفظ له ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: رقم ٦٩٢١ ص١١٥١.
(٣) رواه البخاري، باب التعوذ من جهد البلاء: رقم ٦٣٤٧ ص٥٣٤، واللفظ له رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: رقم ٦٨٧٧ ص١١٤٨.
[ ١٥ ]
وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أُرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا يعني فتنة الدجال، وأعوذ بك من عذاب القبر» (١).
٦ - عن أنس بن مالك – ﵁ -: كان نبي الله - ﷺ - يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» (٢).
٧ - عن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم، ومن فتنة القبر ومن فتنة النار وعذاب النار ومن شر فتنة الغنى، وأعوذ بك من فتنة الفقر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال. اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب» (٣).
٨ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي - ﷺ -
_________________
(١) رواه البخاري، باب التعوذ من عذاب القبر: رقم ٦٣٦٥ ص٥٣٥، واللفظ له رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: رقم ٦٨٧٦ ص١١٤٨.
(٢) رواه البخاري، باب التعوذ من فتنة المحيا والممات: رقم ٦٣٦٧ ص٥٣٥.
(٣) رواه البخاري باب التعوذ من المأثم والمغرم رقم ٦٣٦٨ ص٥٣٥، واللفظ له ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: رقم ٦٣٧٥ ص١١٤٨.
[ ١٦ ]
يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجال» (١).
٩ - عن أنس ﵁ قال: كان أكثر دعاء النبي - ﷺ -: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار» (٢).
١٠ - عن ابن أبي موسى عن أبيه – ﵁ – عن النبي - ﷺ - أنه كان يدعو بهذا الدعاء: «رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وجدي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير» (٣).
١١ - عن أبي مالك الأشعري عن أبيه قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبي - ﷺ - الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: «اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني» (٤).
_________________
(١) رواه البخاري، باب الاستعاذة من الجبن والكسل: رقم ٦٣٦٩ ص٥٣٥.
(٢) رواه البخاري، باب قول النبي - ﷺ -: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة»: رقم ٦٣٨٩ ص٥٣٧، ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: رقم ٦٨٤١ ص١١٤٦.
(٣) رواه البخاري، باب قول النبي - ﷺ - «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت»: رقم ٦٣٩٨ ص٥٣٨، ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: رقم ٦٩٠١ ص١١٥٠.
(٤) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: رقم ٦٨٤٩ ص١١٤٧.
[ ١٧ ]
١٢ - عن فروة بن نوفل الأشجعي قال: سألت عائشة – ﵂ – عما كان رسول الله - ﷺ - يدعو به الله قالت كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت، ومن شر ما لم أعمل» (١).
١٣ - عن ابن عباس – ﵄ – أن رسول الله - ﷺ - كان يقول اللهم إني أعوذ بعزتك – لا إله إلا أنت – أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون (٢).
١٤ - عن أبي هريرة – ﵁ – كان رسول الله - ﷺ - يقول: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر» (٣).
١٥ - عن عبد الله عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» (٤).
١٦ - عن زيد بن أرقم قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله - ﷺ - يقول، قال كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي
_________________
(١) المرجع السابق: رقم ٦٨٩٥ ص١١٥٠.
(٢) المرجع السابق: رقم ٦٨٩٩ ص١١٥٠.
(٣) المرجع السابق: رقم ٦٩٠٣ ص١١٥٠.
(٤) المرجع السابق: رقم ٦٩٠٤ ص١١٥٠.
[ ١٨ ]
تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها» (١).
١٧ - عن علي – ﵁ قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: قل: «اللهم اهدني وسددني واذكر بالهدى هدايتك الطريق والسداد سدادك السهم» (٢).
١٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص – ﵄ – أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «إن قلوب بني آدم كلها، بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يصرفه حيث يشاء». ثم قال رسول الله - ﷺ -: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» (٣).
٢٠ - عن أبي هريرة – ﵁ – أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق» (٤).
* * *
_________________
(١) المرجع السابق: رقم ٦٩٠٦ ص١١٥٠.
(٢) المرجع السابق: رقم ٦٩١١ ص١١٥١.
(٣) المرجع السابق، كتاب الرقاق: رقم ٦٩٤٤ ص١١٥٣.
(٤) المرجع السابق، كتاب القدر (باب تصريف الله – تعالى – القلوب كيف شاء): رقم ٦٧٥٠ ص١١٤٠.
[ ١٩ ]
اللهم اجعل له آية تعينه
ذكر ابن إسحاق (١) عن عثمان بن الحويرث عن صالح بن كيسان (٢)، أن الطفيل بن عمرو (٣) قال: كنت شاعرًا سيدًا في قومي فقدمت مكة فمشيت إلى رجالات قريش، فقالوا: إنك امرؤ شاعر سيد، وإنا خشينا أن يلقاك هذا الرجل فيصيبك ببعض حديثه، فإنما حديثه كالسحر فاحذره أن يُدخل عليك وعلى قومك ما أدخل علينا، فإنه فرق بين المرء وزوجته وبين المرء وابنه، فوالله ما زالوا يحدثوني شأنه وينهوني أن أسمع منه حتى قلت: والله لا أدخل المسجد إلا وأنا ساد أذني قال: فعمدت إلى أذني فحشوتها كرسفًا، ثم غدوت إلى المسجد فإذا برسول الله - ﷺ - قائمًا في المسجد، فقمت قريبًا منه وأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله فقلت
_________________
(١) محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار: العلامة الحافظ الإخباري، أبو بكر، صاحب السيرة النبوية، ولد سنة ثمانين، وهو أول من دون العلم بالمدينة روى حرملة عن الشافعي قال: من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق عن الزهري قال: لا يزال بالمدينة علم ما بقي هذا – عنى ابن إسحاق – مات سنة اثنتين وخمسين. [السير للذهبي (٧/ ٣٣ - ٥٥)].
(٢) صالح بن كيسان: الإمام الحافظ الثقة المدني، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، وكان جامعًا من الحديث والفقه والمروءة. عن إبراهيم بن سعد جئت إلى صالح بن كيسان في منزله، وهو يكسر لهرة له يطعمها، ثم يفت لحمامات له أو لحمام يطعمه. مات بعد الأربعين والمئة. [السير للذهبي (٥/ ٤٥٤ - ٤٥٦)].
(٣) الطفيل بن عمرو الدوسي: صاحب النبي - ﷺ -، كان سيدًا مطاعًا من أشراف العرب، ودوس بطن من الأزد، وكان يلقب ذا النور، أسلم قبل الهجرة بمكة، قتل – ﵁ – يوم اليمامة [السير للذهبي (١/ ٣٤٤ - ٣٤٧)].
[ ٢٠ ]
في نفسي: والله إن هذا للعجز! وإني أمرؤ ثبت ما تخفى علي الأمور حسنها وقبيحها، والله لأتسمعنَّ منه، فإن كان أمره رشدًا أخذت منه وإلا اجتنبته، فنزعت الكرسفة فلم أسمع قط كلامًا أحسن من كلام يتكلم به، فقلت: يا سبحان الله ما سمعت كاليوم لفظًا أحسن ولا أجمل منه، فلما انصرف تبعته فدخلت معه بيته فقلت: يا محمد إن قومك جاؤوني فقالوا لي كذا وكذا، فأخبرته بما قالوا وقد أبى الله إلا أن أسمعني منك ما تقول، وقد وقع في نفسي أنه حق فاعرض علي دينك، فعرض علي الإسلام فأسلمت، ثم قلت: إني أرجع إلى دوس وأنا فيهم مطاع وأدعوهم إلى الإسلام لعل الله أن يهديهم فادع الله أن يجعل لي آية قال «اللهم اجعل له آية تعينه» فخرجت حتى أشرفت على ثنية قومي، وأبي هناك شيخ كبير وامرأتي وولدي. فلما علوت الثنية وضع الله بين عيني نورًا كالشهاب يتراءاه الحاضر في ظلمة الليل وأنا منهبط من الثنية، فقلت: اللهم في غير وجهي فإني أخشى أن يظنوا أنها مثلة لفراق دينهم، فتحول فوقع في رأس سوطي، فلقد رأيتني أسير على بعيري إليهم وإنه على رأس سوطي كأنه قنديل معلق، قال: فأتاني أبي فقلت: إليك عني فلست منك ولست مني قال: وما ذاك؟ قلت: إني أسلمت واتبعت دين محمد فقال: أي بني ديني دينك، وكذلك أمي فأسلما، ثم عدوت دوسًا إلى الإسلام فأبت علي وتعاصت، ثم قدمت على رسول الله - ﷺ - فقلت: غلب على دوس الزنا والربا فادع عليهم، فقال: «اللهم اهد دوسًا» ثم رجعت إليهم وهاجر رسول الله - ﷺ - فأقمت بين
[ ٢١ ]
ظهرانيهم ادعوهم إلى الإسلام حتى استجاب منهم من استجاب، وسبقتني بدر وأحد والخندق، ثم قدمت بثمانين أو تسعين أهل بيت من دوس، فكنت مع النبي - ﷺ - حتى فتح مكة فقلت يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه قال: «أجلْ فاخرُج إليه» فأتيت فجعلت أوقد عليه النار، ثم قدمت على رسول الله - ﷺ - فأقمت معه حتى قُبض، ثم خرجت إلى بعث مسيلمة ومعي ابن عمرو حتى إذا كنت ببعض الطريق رأيت رؤيا: رأيت كأن رأسي حلق، وخرج من فمي طائر، وكان امرأة أدخلتني في فرجها، وكأن ابني يطلبني طلبًا حثيثًا فحيل بيني وبينه، فحدثت بها قومي فقالوا: خيرًا فقلت: أما أنا فقد أولتها: أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، والمرأة الأرض أدفن فيها فقد رُوِّعت أن أقتل شهيدًا وأما طلب ابني إياي فما أراه إلا سيعذر في طلب الشهادة ولا أراه يلحق في سفره هذا. فال فقتل الطفيل يوم اليمامة وجرح ابنه ثم قتل يوم اليرموك بعد. قال الذهبي: وقد عد ولده عمرو في الصحابة وكذا أبوه ينبغي أن يعد في الصحابة فقد أسلم فيما ذكرنا لكن ما بلغنا أنه هاجر ولا رأى النبي - ﷺ - (١).
* * *
_________________
(١) سير أعلام النبلاء للذهبي (١/ ٣٤٥ - ٣٤٧).
[ ٢٢ ]