عن الحسن بن الفضل بن حسن بن عمرو بن أمية الضمري، عن عمه أبي بكر بن أمية قال: كان لنا جار من جهينة في أول الإسلام ونحن على شركنا، وكان منا رجل محارب خبيث يقال له (ريشة) وكنا قد خلفنا لخبثه، فكان ولا يزال يعدو على جارنا ذلك الجهني فيصيب له البكرة والناب والشارف فيأتوننا فيشكونه إلينا فنقول له: والله ما نصنع به قد خلعناه فاقتله قتله الله، فوالله لا يتبعك من دمه شيء تكرهه أبدًا، حتى عدا مرة من ذلك فأخذ منه ناقة له خيارًا فأقبل بها إلى شعبة الوادي ثم نحرها وأخذ سنامها
_________________
(١) سير أعلام النبلاء للذهبي (١/ ٥٦٤ - ٤٦٥).
[ ٤٩ ]
ومطايب لحمها ثم تركها، وأخذ الجهني في طلبها حين فقدها يلتمسها فاتبع أثرها حتى وجدها، فجاء إلى نادي بني ضمرة وهو آسف مصاب، وهو يقول:
أصادقٌ ريشةُ يا آل ضمرةَ أن ليس لله عليه قدرة
ما إن يزال شارف وبكرة يطعن منها في سواء الثغرة
بصارم ذي رونق أو شفرة لا هم إن كان معدًا فجرة
فاجعل أمام العين منه جدرة تأكله حتى توافي الجهرة
قال: فأخرج الله أمام عينيه في مآقيه حيث وصف بثرة مثل النبقة، وخرجنا إلى الموس حجاجًا فرجعنا من الحج وقد صارت أكلة أكلت رأسه أجمع فمات حين قدمنا (١).
* * *