تزوجت من رجل يكبرها بسنوات، وكانت فرحة جذلي بهذا الزواج، رغبة في أن يكون مكتمل العقل ناضج الفكر، لكنه كان على عكس ظنها، فقد كان سيء الخلق لا يعجبه العجب ولا يرضى عن كل جهد، حتى كثر الشقاق وبدأت تظهر معالم الفرقة وسارت الأمور من سيء إلى أسوأ فكانت النهاية المحتومة بعد صبر طويل. غادرت منزل الزوج مطلقة، وهي تحدث نفسها: لعل الله ﷿ اختار لي أن أتفرغ للعبادة والطاعة، وتبرأ ذمتي من مسئولية الزوج! وكان الله ﷿ لطيفًا بها فجعل قرة عينها في الصلاة، تفرح لإقبال الليل وإدبار النهار حتى تناجي ربها في الثلث الأخير، وأعدت لنفسها صيام داود ﵇ فهي تصوم يومًا وتفطر يومًا. واستمرت الأيام ولم تشعر بوحشة ولا فراق، ولم يكن حديث الناس عن المطلقة يعدل ليلة من المناجاة لربها! إنها امرأة صابرة محتسبة علمت أن ما نزل بها من مصائب الدنيا فرضيت بقدر الله ﷿. ويسر الله لها الفرج القريب، وكان اليسر بعد العسر ..
فلم تطل بها الأيام حتى أتاها زوج يطلب يدها. فترددت كثيرًا حتى أشار عليها من تثق فيه، وقال لها: ما سبب التردد؟ ولماذا لا توافقين؟ قالت: أريد أن أصوم وأصلي!
قال لها: خدمة الزوج عبادة وقربة إلى الله ﷿ فأنت في خير وعبادة. لكن نفسها تراودها بين الحين والآخر بين الرفض
[ ٤ ]
والموافقة. وعندما استخارت الله ﷿ مرات عديدة استقر بها الأمر إلى الموافقة .. عندها سأل الخاطب: هل لها شروط؟ . قالت: نعم لي شرط واحد: أن يأذن لي بصيام ثلاثة أيام من كل أسبوع، قال وكان محبًا للخير، مقبلًا على صاحبة الطاعة: لك الشرط. لقد كان همها منصرفًا إلى نافلة تستجوب إذن الزوج كما أمر النبي - ﷺ - بذلك. فرحت بالموافقة وسرت بها. ودخلت بيت الزوجية وهي تحلم بأمل عظيم ويراودها رجاء كبير وحسن ظن بالله ﷿ الذي يسر لها أمر العبادة والطاعة أن يتقبلها منها وأن يدخلها الجنة برحمته! «ومن عمل صالحًا فلنفسه».
[ ٥ ]