وعى قلبها حديث الرسول - ﷺ -: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» فسعت إلى تعلم كتاب الله ﷿ حتى أتمت حفظه في مدة وجيزة، وعندما غلبها الكسل وحب الراحة؛ أسرت إليها إحدى صديقاتها وقالت: أريد أن تعرفي مقدار الأجر العظيم في تعليم كتاب الله ﷿. لقد قرأت حديث النبي - ﷺ - وأريدك أن تتمي آخر الحديث: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا» [رواه مسلم]. هاك. لو أن طالبة تعلمت علي يديك سورة الفاتحة فحسب، ثم لما شبت عن الطوق وبلغت سن التكليف وصلت فرضها، فإنها تقرأ الفاتحة في اليوم والليلة سبع عشرة مرة. وعدد حروف سورة الفاتحة ١٤٨ حرفًا. فمعنى ذلك أنها قرأت في اليوم والليلة ٢٥١٦ حرفًا والنبي - ﷺ - يقول «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة. والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول «ألم» حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» [رواه الترمذي].
وعلى فرض أنها تصلي النوافل والسنن الرواتب، فكم مرة تقرأ الفاتحة؟ وعلى فرض أن هذه الطالبة تدرس الفاتحة لطالباتها غدًا .. الأمر كبير والأجر عظيم.
ولهذا كان أبو عبد الرحمن السلمي جالسًا يقرئ القرآن ويعلمه للناس سنوات طويلة من خلافة عثمان بن عفان -﵁- إلى إمرة الحجاج، أي أكثر من ستين عامًا. وعندما قيل له في
[ ٢٢ ]
ذلك بعدما رق عظمه، وكبر سنه ساق حديث النبي - ﷺ -: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، ثم قال: هذا الذي أقعدني مقعدي هذا قال الإمام الذهبي في السير عن هذا المعلم. رئي بعد موته فقيل له ماذا فعل الله بك؟ قال: غفر لي بتعليمي الفاتحة أطفال المسلمين.
عندها شمرت إلى هذه الأبواب العظيمة، وجلست مجلسًا فيه ذكر، بل أعظم الذكر، وهو تلاوة كتاب الله ﷿، وكان لها في الصف الواحد أكثر من ثلاثين طالبة أتممن في الصف الأول جزء عم كاملًا! عندها قالت: سوف أستمر .. وهذا الذي أقعدني مقعدي هذا «ومن عمل صالحًا فلنفسه».
ما زال في الأرض ميدان ومتسع للحي يدركه من جد في الطلب
ولم يزل في نفوس الناس منطقة محمية سكنت بالخوف والرعب
ولم تزل نخلة الإسلام باسقة مليئة بعذوق التمر والرطب
ولم تزل واحة الأخلاق مخصبة فيها مشاتل من تين ومن عنب
[ ٢٣ ]