وأشهد أن لا إله إلا الله: يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويقول: ﴿يَاعِبَادِي إَنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُوني أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُو عَلى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذلِكَ فِى مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادى إِنَّمَا هِىَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاّ نَفْسَهُ (^١)﴾ إلهي:
ما زلت أُعرفُ بالإِسَاءة دائمًا ويكون منك العفو والغفرانُ.
لم تنتقصني إن أَسَأْتُ وزدتني حتى كأنَّ إساءتي إحسانُ.
منك التفضُّل والتَّكرُّم والرِّضا أنت الإلهُ المنعم المنَّانُ
وأشهد أن سيدنا ونبينا وعظيمنا وقرة أعيننا محمدًا رسول الله: يقول مبشرًا ومذكرًا: "طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا (^٢) " وطوبى .. أي: فرحةٌ وقرة عين لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا يوم القيامة، وقد سئل أبو أمامة الباهلي_رضي الله عنه_عن معنى طوبى! فقال: طوبى شجرة في الجنة لها غصن في كل دار منها (^٣).
فيا صاحب الحوض الشهيِّ مذاقُهُ أنت البشيرُ بواسع الجناتِ
أنت الرسولُ فلستَ تنطق عن هوىً وشفيعنا في الحشر والميقاتِ
_________________
(١) صحيح مسلم ٤/ ١٩٩٤.برقم (٢٥٧٧). تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت-
(٢) سنن ابن ماجه ٢/ ١٢٥٤.برقم (٣٨١٨) قال الحافظ المنذري: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والبيهقي.
(٣) الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي ٩/ ٣١٦
[ ١ ]
أما بعد فيا أحباب رسول الله:
كلما اشتدت الكروب وتعاظمت الخطوب في الأمة، وكلما اشتدت المحن والبلايا وحلّت بنا الأزمات والرزايا، كلما كانت حاجتنا إلى التوبة والاستغفار أشد وأعظم .. فما نزل البلاء إلا بذنب، ولا يرفع إلا بتوبة واستغفار .. حقيقة قد نغفل عنها .. ! !