وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج].
قال الضحاك: (تنزع الجلد واللحم عن العظم!)
أخي في الله: يا لها من نار! سعرت حتى فاقت الوصف! فيا لحرارتها! ويا لشدة زمهريرها!
قال ابن مسعود - ﵁ -: (سُعرت ألف سنة حتى ابيضَّت! ثم ألف سنة حتى احمرَّت! ثم ألف سنة حتى اسودَّت! فهي سوداء مُظلمة!).
أخي: يا لهول يوم قال الله فيه: ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة].
قرأ ثابت البناني ﵀ هذه الآيات فقال: (تحرقهم النار إلى الأفئدة وهم أحياء! لقد بلغ منهم العذاب!) ثم بكى ﵀.
* * *
أخي: أما قعرها! فيا لتَعَس من هَوَى فيه! فما أبعده! وما أسحقه! فها هو نبينا - ﷺ - جالس ذات مرة مع أصحابه - ﵃ - إذ سمع وَجْبَةً (صوت الشيء الثقيل)؛ فقال - ﷺ -: «أتدرون ما هذا؟ !».
فقالوا: الله ورسوله أعلم.
فقال: «هذا حجر رُميَ به في النار منذ سبعين خريفًا! فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها!» رواه مسلم.
[ ١٠ ]
أخي: يا لعجائب هذا القعر! وما في داخله من العذاب والشقاء! ويا لكرب العباد يوم يخاطب ملك الملوك هذا القعر السحيق! ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق].
أخي: لطف الله بي وبك في يوم جعل الله فيه لناره: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود].
أخي: ما أشده من يوم على العباد! يقول فيه النبي - ﷺ -: «لا تزال جهنم يُلقى فيها! وتقول: هل من مزيد؟ ! حتى يضع رب العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض! وتقول: قط بعزتك وكرمك». رواه البخاري ومسلم.
أخي: يا لله من نار! وقودها الناس والحجارة! فهم حطبها! يا من غفل عن يوم يكون الناس فيه حطبًا لجهنم! ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم].
أخي: أتدري أي حجارة هذه التي تُوقد بها النار؟ !
قال ابن مسعود - ﵁ -: (هي حجارة الكبريت!) أخي: (تزيد هذه الحجارة على غيرها من الحجارة بخمسة أنواع من العذاب! سرعة الإيقاد! ونتن الرائحة! وكثرة الدُّخان! وشدة الالتصاق بالأبدان! وقوة حرها إذا حَمَيت!) الإمام القرطبي.
[ ١١ ]
أخي المسلم: يا له من وقود حذرك الله شره! ويا له من حطب ما أشقى من كان في حزَمهِ!
أخي: (حطب النار! شباب وشيوخه وكهول ونساء عاريات طال منهن العويل!) الإمام القرطبي.
* * *