قَالَ الله ﷿ وأنزلنا إِلَيْك الذّكر لتبين للنَّاس مَا
[ ١٧ ]
نزل إِلَيْهِم ولعلهم يتفكرون ١ إعلم أَن التفكر تلمس البصيرة لاستدراك البغية
وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع فكرة فِي عين التَّوْحِيد وفكرة فِي لطائف الصَّنْعَة وفكرة فِي مَعَاني الْأَعْمَال وَالْأَحْوَال
فَأَما الفكرة فِي عين التَّوْحِيد فَهِيَ اقتحام بَحر الْجُحُود لَا يُنجى مِنْهُ إِلَّا الِاعْتِصَام بضياء الْكَشْف والتمسك بِالْعلمِ الظَّاهِر
وَأما الفكرة فِي لطائف الصَّنَائِع فَهِيَ مَاء يسْقِي زرع الْحِكْمَة
وَأما الفكرة فِي مَعَاني الْأَعْمَال وَالْأَحْوَال فَهِيَ تسهل سلوك طَرِيق الْحَقِيقَة
وَإِنَّمَا يتَخَلَّص من الفكرة فِي عين التَّوْحِيد بِثَلَاثَة أَشْيَاء بِمَعْرِفَة عجز الْعقل
[ ١٨ ]
وبالإياس من الْوُقُوف على الْغَايَة وبالاعتصام بِحَبل التَّعْظِيم
وَإِنَّمَا تدْرك لطائف الصَّنَائِع بِثَلَاثَة أَشْيَاء بِحسن النّظر فِي مبادئ المنن والإجابة لدواعي الإشارات وبالخلاص من رق الشَّهَوَات
وَإِنَّمَا يُوقف بالفكرة على مَرَاتِب الْأَعْمَال وَالْأَحْوَال بِثَلَاثَة أَشْيَاء باستصحاب الْعلم واتهام المرسومات وَمَعْرِفَة مواقع الْغَيْر