قَالَ الله ﷿ إرجعي إِلَى رَبك راضية مرضية ٢
لم يدع فِي هَذِه الْآيَة للمتسخط إِلَيْهِ سَبِيلا وَشرط للقاصد الدُّخُول فِي الرضى
والرضى اسْم للوقوف الصَّادِق حَيْثُ مَا وقف العَبْد لَا يلْتَمس مُتَقَدما وَلَا مُتَأَخِّرًا وَلَا يستزيد مزيدا وَلَا يسْتَبْدل حَالا
وَهُوَ من أَوَائِل مسالك أهل الْخُصُوص وأشقها على الْعَامَّة وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات الدرجَة الأولى رضى الْعَامَّة وَهُوَ الرضى بِاللَّه رَبًّا بسخط عبَادَة مَا دونه
[ ٥١ ]
وَهَذَا قطب رحى الْإِسْلَام وَهُوَ يطهر من الشّرك الْأَكْبَر
وَهُوَ يَصح بِثَلَاث شَرَائِط
أَن يكون الله ﷿ أحب الْأَشْيَاء إِلَى العَبْد وَأولى الْأَشْيَاء بالتعظيم وأحق الْأَشْيَاء بِالطَّاعَةِ
والدرجة الثَّانِيَة الرضى عَن الله ﷿ وَبِهَذَا الرضى نطقت آيَات التَّنْزِيل وَهُوَ الرضى عَنهُ فِي كل مَا قضى وَهَذَا من أَوَائِل مسالك أهل الْخُصُوص
وَيصِح بِثَلَاث شَرَائِط باستواء الْحَالَات عِنْد العَبْد وبسقوط الْخُصُومَة مَعَ الْخلق وبالخلاص من الْمَسْأَلَة والإلحاح
والدرجة الثَّالِثَة الرضى برضى الله فَلَا يرى العَبْد لنَفسِهِ سخطا وَلَا رضى فيبعثه على ترك التحكم وحسم الِاخْتِيَار وَإِسْقَاط التَّمْيِيز وَلَو أَدخل النَّار
[ ٥٢ ]