قَالَ الله ﷿ وَقَلِيل من عبَادي الشكُور ١
الشُّكْر اسْم لمعْرِفَة النِّعْمَة لِأَنَّهَا السَّبِيل إِلَى معرفَة الْمُنعم وَلِهَذَا الْمَعْنى سمي الله تَعَالَى الْإِسْلَام وَالْإِيمَان فِي الْقُرْآن شكرا
وعاني الشُّكْر ثَلَاثَة أَشْيَاء معرفَة النِّعْمَة ثمَّ قبُول النِّعْمَة ثمَّ الثَّنَاء بهَا
وَهُوَ أَيْضا من سبل الْعَامَّة وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات
الدرجَة الأولى الشُّكْر فِي المحاب وَهَذَا شكر شاركت الْمُسلمين فِيهِ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَمن سَعَة بر البارئ أَنه عده شكرا ووعد عَلَيْهِ الزِّيَادَة وَأوجب لَهُ المثوبة
والدرجة الثَّانِيَة الشُّكْر فِي المكاره
[ ٥٣ ]
وَهَذَا مِمَّن يستوى عِنْده الْحَالَات إِظْهَار الرضى وَمِمَّنْ يُمَيّز بَين الْأَحْوَال كظم الشكوى ورعاية الْأَدَب وسلوك مَسْلَك الْعلم وَهَذَا الشاكر أول من يدعى إِلَى الْجنَّة
والدرجة الثَّالِثَة أَن لَا يشْهد العَبْد إِلَّا الْمُنعم فَإِذا شهد الْمُنعم عبودة استعظم مِنْهُ النِّعْمَة وَإِذا شهده حبا استحلى مِنْهُ الشدَّة وَإِذا شهده تفريدا لم يشْهد مِنْهُ شدَّة وَلَا نعْمَة