قَالَ الله ﷿ واصبر وَمَا صبرك إِلَّا بِاللَّه ٢
الصَّبْر حبس النَّفس على جزع كامن عَن الشكوى وَهُوَ أَيْضا من أصعب الْمنَازل على الْعَامَّة وأوحشها فِي طَرِيق الْمحبَّة وأنكرها فِي طَرِيق التَّوْحِيد وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات
[ ٤٩ ]
الدرجَة الأولى الصَّبْر عَن الْمعْصِيَة بمطالعة الْوَعيد إبْقَاء على الْإِيمَان وحذرا من الْجَزَاء وَأحسن مِنْهَا الصَّبْر عَن الْمعْصِيَة حَيَاء
والدرجة الثَّانِيَة الصَّبْر على الطَّاعَة بالمحافظة عَلَيْهَا دواما وبرعايتها إخلاصا وبتحسينها علما
والدرجة الثَّالِثَة الصَّبْر فِي الْبلَاء بملاحظة حسن الْجَزَاء وانتظار روح الْفرج وتهوين البلية بعد أيادي المنن وتذكر سوالف النعم
وَفِي هَذِه الدَّرَجَات الثَّلَاث من الصَّبْر نزلت اصْبِرُوا ١ يَعْنِي فِي الْبلَاء وَصَابِرُوا يَعْنِي عَن الْمعْصِيَة وَرَابطُوا يَعْنِي على الطَّاعَة
وأضعف الصَّبْر الصَّبْر لله وَهُوَ صَبر الْعَامَّة
[ ٥٠ ]
وفوقه الصَّبْر لله وَهُوَ صَبر المريد وفوقهما الصَّبْر على الله وَهُوَ صَبر السالك