تقوم فكرة التدريس بالفريق على أساس مبدأ ضرورة التعاون بين أعضاء هيئة التدريس بالمدرسة، وتنفيذ هذا المبدأ ليس بالأمر السهل، فالتزام كل مدرس بمبادئ الجماعة، بالرغم من أنه ضروري، إلا أنه يتطلب قدرا من التضحية الشخصية.
إن التخلص -ولو وقتيا- من الروتين القائم على أساس مدرس لكل مادة إلى نسق منظم من المعرفة يستدعي استغلال كل الطاقات المادية والبشرية في المدرسة والتنسيق بينها بشكل دقيق، لكن هذا لا ينتظر أن يتم بسهولة، فحتى في المجتمعات التي تسود فيها الروح الجماعية، نجد كثيرا من المدرسين يحرصون على سيرتهم، والبعض لا يرحب بالتدريس أمام المدرسين الآخرين، وآخرون يخافون أن يفقدوا استقلالهم وحريتهم، لكن هذا كله يذوب أمام النتيجة العظيمة التي تظهر في ارتفاع مستوى فهم وتحصيل التلاميذ.
إن التدريس بالفريق يعني اشتراك مدرسين أو مجموعة من المدرسين -تحت قيادة أحدهم- في تدريس موضوع أو وحدة معينة، وقد يشتركون جميعا في وقت واحد أو على فترات متعاقبة، وذلك بهدف ربط وتكامل الأنشطة والخبرات التعليمية وتذويب الحدود والفواصل الجامدة بين المواد التعليمية، والخبرات الإنسانية المتكاملة أصلا.
إن نجاح التعليم بالفريق يعتمد أساسا على اتفاق مجموعة من المدرسين على الأهداف المطلوب تحقيقها في المتعلمين، من خلال الموضوع أو الوحدة التي سيقومون بتدريسها، كما يعتمد على اتفاق الجماعة على لغة مناسبة للاستعمال وطرق مناسبة للمعالجة وتحقيق الأهداف، فقد يقسم الفصل الواحد إلى مجموعات، وقد يضم أكثر من جماعة معا لمشاهدة برنامج، أو الاستماع إلى محاضرة أو ندوة لبعض الزائرين، وقد يتفق عدد من المدرسين على تدريس وحدة معينة أو موضوع معين لكل طلاب المدرسة على جميع مستوياتهم، أو على قصر نشاطهم على صف بعينه إلى آخره.
[ ٢٥٤ ]
وعلى كل حال فإن هناك بعض المبادئ الموجهة للتدريس بالفريق لعل من أهمها ما يأتي:
١- أن يخطط التعليم بالفريق على أساس التعاون والتكامل، ووجود قدر كبير من الوئام وتبادل المسئوليات.
٢- أن يكون حجم الجماعة ونوعها مناسبين لأهداف العمل، فقد تقتضي الأهداف أن تكون الجماعة صغيرة أو كبيرة، وقد تقتضي أن تكون الجماعة مختلفة القدرات أو متجانسة القدرات.
٣- أن يكون الوقت المحدد مناسبا لكمية ونوعية العمل ولتحقيق الأهداف.
٤- أن تكون البيئة التعليمية مناسبة للأنشطة التي تقوم بها الجماعة، فليست حجرة الدراسة مناسبة لكل الأنشطة؛ فقد يقتضي الأمر خروج الطلاب إلى المعامل أو المكتبات أو الورش أو المختبرات أو المصانع أو المزارع.. إلى آخره.
٥- أن تكون المسئوليات الملقاة على عاتق كل مدرس مناسبة لمؤهلاته وقدراته، فكل مدرس يأخد الدور الذي يستطيع القيام به على أكمل وجه.
٦- أن يكون مستوى ونمط التعليم مناسبا لكل متعلم في الجماعة.
[ ٢٥٥ ]