لقد سبق أن قلنا: إن جميع التلاميذ لا يتعلمون جيدا من خلال طريقة واحدة للتدريس، وإننا يجب أن نتقدم نحو تخطيط منهج يمكن تعديله وتطويره ليناسب التلاميذ أفرادا وجماعات.
وعلى هذا فقد يكون من الحكمة عند تصميم برنامج أن يراعى وجود مجموعة من الحقائق، والمفاهيم والتعميمات، والمهارات كحد أدنى لجميع التلاميذ، ثم يراعى بعد ذلك بدائل، بحيث تشبع الرغبات والحاجات المتنوعة لكل تلميذ أو مجموعة من التلاميذ، إن الصعوبة تكمن في تصميم ذلك المنهج الذي يحتوي على مواد وخبرات أساسية للجميع، وأخرى متنوعة بحيث تلبي الحاجات المتنوعة طبقا لاختلاف الفروق الفردية بين التلاميذ، إن تصنيف التلاميذ في مجموعات متجانسة أو مختلفة عند التدريس لهم قد يكون حلا لهذه المشكلة.
وقد تحل هذه المشكلة أيضا عن طريق التنوع في الطرائق المستخدمة في الموقف التعليمي الواحد، واستخدام أفكار جديدة ذات صلة بحياة التلاميذ ومشكلاتهم، وأيضا استخدام الوسائل المعينة على المنهج، وتغيير السلوك في الاتجاه المرغوب، وعلى هذا فالمنهج المطلوب هنا هو الذي تتوازن فيه الأنشطة التي تنمي الجوانب المعرفية والوجدانية والحركية في التلميذ، ليس هناك مهرب من حقيقة أن عمل منهج مثل هذا وتطبيقه أمر في غاية الصعوبة، فهو يتطلب مدرسا معدا إعدادا أكاديميا ومهنيا جيدا، ولكن يمكن القول بأن تزايد الموجود من الوسائل السمعية والبصرية؛ قد يساعد المدرسين في مهمتهم، ولكن على المدرسين أن يكونوا مدربين أثناء إعدادهم على استخدام هذه الوسائل، هناك كثير من الوسائل التي أصبحت مستعملة بواسطة كثير من المدرسين مثل الكتب، والصور، والأفلام، والشرائح، والتسجيلات، والشرائط، والراديو، والتليفزيون.. إلخ، ولكن المشكلة ليست في استعمال هذه الوسائل بواسطة معظم المدرسين ولكن في طريقة استعمالها، إن التلاميذ أفرادا أو جماعات قد يستخدمون وسائل معينة لتحقيق أغراض معينة، كما أنهم قد يستخدمون بعض الوسائل بمهارة، فقد اعتادوا هذه الأيام على استخدام المعدات والمخترعات الحديثة في المنزل، مثل التليفزيون وأجهزة التسجيل، وماكينات الغسيل الأتوماتيكية وماكينات الخياطة الأتوماتيكية.. إلخ.
إن استخدام الوسائل السمعية والبصرية في التعليم ليس جديدا، فقد تم التوسع في استخدامها تدريجيا منذ العشرينات من هذا القرن، بحيث أصبح من الممكن لمدرس أن يستخدم العديد من هذه الوسائل لتعريف تلاميذه سمعيا وبصريا بأجزاء من العالم، إن عالم اليوم هو عالم الصور، عالم الأقمار الصناعية، والسينما والتليفزيون، ولا ريب أن إنشاء جسر بين عالم المعاني والأفكار النظرية وعالم المدركات الحسية من الأمور الأساسية في التعليم، كما أن سد هذه الفجوة من أهم الأمور التي يجب أن يقوم بها المنهج، على أن إدخال الوسائل المعينة في عملية التدريس ليس بالأمر اليسير، فهو يتطلب مراعاة الدقة في اختيار المادة العلمية والأجهزة المناسبة لها والطريقة الصحيحة لاستخدام هذه الأجهزة، ولا يستطيع المدرس بمفرده أن يقوم بكل هذه المسئوليات، فهذا يقتضي تعاون الخبرات في عملية
[ ٢٣٤ ]
تخطيط المنهج، كما أنه يقتضي تعاون أعضاء هيئة التدريس في عملية تنفيذ المنهج وتوزيع العمل بينهم، كما يقتضي أيضا تعيين فني أو فنيين للإشراف على الأجهزة وإعدادها للاستخدام، كما أنهم يجب أن يكونوا معدين للعمل كمستشارين للمدرسين.
إن المدرسة لا تستطيع السيطرة الشاملة على الوسائل المعينة في التدريس داخل نطاق جدرانها، ذلك أن المشكلة تكمن في كيفية الإفادة في الحياة المدرسية بالتجارب التي اكتسبها التلاميذ في وقت فراغهم، كمشاهدين للتليفزيون وكمستمعين للراديو وكمستخدمين لأدوات أتوماتيكية كثيرة في منازلهم، كما تكمن أيضا في الطريقة التي يمكن بها للمدرسة أن تتحكم في اختيار ما يشاهده ويستمع إليه ويستخدمه التلاميذ الصغار في وقت فراغهم، وعلى هذا فانتقاء بعض البرامج، وتوجيه التلاميذ إليها، ومناقشتهم في مضمونها وما تعالجه من مشكلات، وما قدمته من حلول، كل هذا يقع في دائرة مسئوليات المدرسين كل في مجال تخصصه.
وعلى هذا فليس من نافلة القول إن الإذاعة المرئية والمسموعة ذات فائدة محققة في تعليم التلاميذ، يضاف إلى ذلك أن استخدام التليفزيون ذي الدائرة المغلقة يجمع بين المزايا الناجمة عن قيام المدرسة بإرسال البرامج، وإفادة عدد كبير من التلاميذ منه.
[ ٢٣٥ ]