في بيانِ بعضِ آدابِ الذِّكْرِ والدُّعَاءِ (٧)
١- الإخلاصُ وحُسْنُ النِّيَّةِ: قال النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» (٨) .
_________________
(١) مستفاد - اختصارًا - من كتاب: الأذكار للنووي، الفصول (١ - ٢ - ٤ - ٩ - ١٠ - ١٣.
(٢) أخرجه البخاري؛ كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي، برقم (١) عن عمر بن الخطاب ﵁. ومسلم؛ كتاب: الإمارة، باب: قوله: «إِنَّمَا الأَْعْمَالُ بِالنِّيَّةِ»، برقم (١٩٠٧)، عنه أيضًا.
[ ٢١ ]
٢- أن يكونَ الذَّاكِرُ في مجالس الذِّكْر: قال النَّبِيُّ ﷺ: «لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ ﷿، إِلاَّ حَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» (٩) .
٣- أن يذكرَ الذاكرُ ربَّه على كلِّ أحيانه، ولا يَدَعَ ذلك، ولو كان على غير طهارةٍ كاملة، أو كان غيرَ مُستَقبِلٍ القِبلة.
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا
_________________
(١) أخرجه مسلم؛ كتاب: الذِّكر والدعاء، باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذِّكر، برقم (٢٧٠٠)، عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄.
[ ٢٢ ]
وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [آل عِمرَان: ١٩١] .
وقد صحَّ عن السيدة عائشةَ ﵂ أنَّها قالت: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ على كلِّ أحيانِهِ» (١٠) .
٤- أن يكونَ الموضع للذِّكْرِ طاهرًا، ولهذا مُدِحَ الذِّكرُ في المساجد، قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ .
٥- أن يكونَ فمُ الذَّاكِرِ نظيفًا، لقول النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ
_________________
(١) أخرجه مسلم؛ كتاب: الحيض، باب: ذِكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها، برقم (٣٧٣) .
[ ٢٣ ]
الشَّجَرَةِ - يَعْنِي الثُّوْمَ - فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا [فَإِنّ الْمَلاَئِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ]» (١١) .
٦- أن يكونَ الذَّاكِرُ متدبِّرًا لما يقول. قال ﷺ للرجل المُسِيءِ في صلاته، غيرِ المطمئِنِّ بها: «ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، قالها ثلاثًا (١٢) .
٧- أن يُلازِمَ الذاكرُ وظيفتَه التي اعتاد عليها، فإنْ فاتَتْه تدارَكَها: قال ﷺ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ
_________________
(١) أخرجه البخاري؛ كتاب: الأذان، باب: ما جاء في الثوم النِّيْئِ والبصل والكُرَّاث، برقم (٨٥٣)، عن ابن عمر ﵄. ومسلم؛ كتاب: المساجد، باب: نهي من أكل ثومًا أو بصلًا أو كُرّاثًاَ أو نحوها، برقم (٥٦٤)، عن جابر بن عبد الله ﵄. والزيادة في آخره لمسلم.
(٢) أخرجه البخاري؛ كتاب: الأذان، باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم، برقم (٧٥٧)، عن أبي هريرة ﵁.
[ ٢٤ ]
شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الظُّهْرِ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ» (١٣) .
٨ - أن يعملَ بما بَلَغَه مِن صُنوف الأذكار، ولو لمرَّةٍ واحدةٍ، وأن يأتيَ بما تيسَّرَ له منها، من أجل أن يُحتسَب في عِداد الذَّاكرين إن شاء الله تعالى، قال النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (١٤) .
_________________
(١) أخرجه مسلم؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرها، باب: جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض، برقم (٧٤٧)، عن عمر بن الخطاب ﵁.
(٢) جزء من حديث أخرجه البخاري؛ كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، برقم (٧٢٨٨)، عن أبي هريرة ﵁. ومسلم؛ كتاب: الحجّ، باب: فرض الحجّ مرة في العمر، برقم (١٣٣٧)، عنه أيضًا.
[ ٢٥ ]