الأذكارُ الواردةُ في اليومِ والليلةِ
اِعلم - رَحِمَكَ اللهُ - أنَّ الأذكارَ في ذلك قد كَثُرَتْ على مُحصِيها، وليس هنا موضعُ جَمْعِها، لكنِ القصدُ انتقاءُ بعضِها واختيارٌ من صحيحها لِيسْهُلَ بذلك حِفْظُها والالتزامُ بها، وهاكَ جملةً منها، فاستعِنْ بالله ولا تَعجِزْ، واحرِصْ عليها حرصك على نفسك، فإن نفعها لا يُحصى.
بابٌ في جملةٍ مِمَّا يقالُ عندَ الصَّباحِ والمساءِ: عند الصَّباح يقول: «الْحَمْدُ
[ ٦٥ ]
للهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» (٨٩) . «الْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ» (٩٠) .
ثم يقرأُ آيةَ ﴿اللَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ . فقد جاء في الحديث أنه «لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ، وَلا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ» (٩١) .
ويقرأُ المعوِّذاتِ [الإخلاصَ والفلقَ والناسَ] . ثلاثَ مرَّاتٍ، فإنها كما قال النَّبِيُّ ﷺ: «تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» (٩٢) .
_________________
(١) أخرجه البخاري؛ كتاب: الدعوات، باب: ما يقول إذا أصبح، برقم (٦٣٢٥)، عن أبي ذرٍّ الغفاري ﵁. وبرقم (٧٣٩٥)، عنه أيضًا. ومسلم؛ كتاب: الذكر والدعاء، برقم (٢٧١٠)، عن البراء بن عازبٍ ﵁.
(٢) أخرجه الترمذيّ - وحسّنه - كتاب: الدعوات، باب: (منه دعاء باسمك ربي وضعت جنبي)، برقم (٣٤٠١)، عن أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه البخاري؛ كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده، برقم (٣٢٧٥)، عن أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه أبو داود؛ كتاب: الأدب، باب: ما يقول إذا أصبح، برقم (٥٠٨٢)، عن عبد الله بن خُبيب ﵁. والترمذي - وصحّحه - كتاب: الدعوات، باب: الدعاء عند النوم، برقم (٣٥٧٥)، عنه أيضًا.
[ ٦٦ ]
وإذا أصبح أو أمسى قال سيِّدَ الاستغفارِ، وهو كما قال النَّبِيُّ ﷺ:
«سيِّدُ الاستغفارِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ [لَكَ] بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ» (٩٣) .
وإذا أصبحَ يقول: «اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا،
_________________
(١) أخرجه البخاري؛ كتاب: الدعوات، باب: أفضل الاستغفار، برقم (٦٣٠٦)، عن شداد بن أوس ﵁، وبرقم (٦٣٢٣)، عنه أيضًا، بزيادة لفظ [لك]، وبتأخير قوله: «أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ» .
[ ٦٧ ]
وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ» .
وإذا أمسى قالها: «اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» (٩٤) .
وإذا أصبح قال: «أصْبَحْنا وأصبحَ الْمُلْكُ للهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» .
وإذا أمسى قالها: «أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ للهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ
_________________
(١) أخرجه أبو داود؛ كتاب: الأدب، باب: ما يقول إذا أصبح، برقم (٥٠٦٨)، عن أبي هريرة ﵁. بلفظ «النُّشُورُ» في الإصباح والإمساء. صحّحه الألباني. انظر: صحيح أبي داود (٤٢٣٦) . فائدة: الرواية التي أثبتت في المتن، رجّحها الإمام ابن القيم _ح في شرحه لسنن أبي داود بقوله: «وهي أَوْلَى الروايات أن تكون محفوظة، لأن الصباح والانتباه من النوم: بمنزلة النشور، وهو الحياة بعد الموت، والمساء والصيرورة إلى النوم: بمنزلة الموت والمصير إلى الله. انظر مختصر سنن أبي داود للمنذري ص٣٣٠. وجاء في التعليق على صحيح أبي داود للعلاّمة الألباني _ح ص٩٥٦، ما نصه: «كذا الأصل، غير أنه على هامش إحدى المخطوطتين صححت: (وَإِلَيْكَ النُّشُورُ) الأخيرة إلى: (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) . اهـ.
[ ٦٨ ]
الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» وإن شاء زاد: «رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا» (٩٥) .
ومن مُهِمَّات أدعية الصباح والمساء: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ
_________________
(١) أخرجه مسلم؛ كتاب: الذِّكر والدعاء، باب: التعوّذ من شر ما عمل، برقم (٢٧٢٣)، عن عبد الله بن مسعود ﵁.
[ ٦٩ ]