يُسَنَّ للمسلم إذا أراد النومَ فِعلُ أمورٍ، وقولُ أذكارٍ (٩٨)، سأورد بعضًا منها: فاستعن بالله تعالى على المداومة عليها، قاصدًا في ذلك حُسنَ اتباع سُنَّةِ النبيِّ ﷺ:
(١) اِقرأ آيةَ الكرسِيِّ، لِما جاء في روايةِ حِفْظِ أبي هريرةَ لزكاة رمضانَ من قولِ الآتي الذي أتاه: «إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ، فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ» وقال النَّبِيُّ ﷺ:
_________________
(١) اقتصرت على ذكر الأقوال في ذلك، دون الآداب، لأن الأخيرة ستأتي - إن شاء الله - في كتيب خاص، مفصّلة مع جملة من الآداب الإسلامية، ضمن سلسلة: [زاد المؤمن] .
[ ٧٢ ]
«صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ» (٩٩) .
(٢) اِقرأ خواتيمَ سورةِ البقرة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البَقَرَة: الآيتان ٢٨٥ - ٢٨٦] إلى آخر السُّورة الكريمة، وذلك لقول النَّبِيِّ ﷺ: «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» (١٠٠) .
(٣) اِقرأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، فإنها براءة من الشرك، كما في قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «اقْرَأْ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا
_________________
(١) جزء من رواية أخرجها البخاري؛ قد سبق تخريجها بهامش (٩١) .
(٢) أخرجه البخاري؛ كتاب: فضائل القرآن، باب: من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة وسورة كذا، برقم (٥٠٤٠)، عن أبي مسعود الأنصاري ﵁. ومسلم؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرها، برقم (٨٠٧) باختلاف عنده، وبرقم (٨٠٨)، عنه أيضًا. وهو اللفظ المختار.
[ ٧٣ ]
الْكَافِرُونَ﴾ ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ» (١٠١) .
(٤) اُنفُثْ في يَدَيْكَ ثَلاثًا، واقْرَأْ بِهِمَا بِالمُعَوِّذَاتِ، وَامْسَحْ بِهِمَا مَا اسْتَطَعتَ مِنْ ظَاهِرِ جَسَدِك، تَبْدَأُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ وَالوَجْهِ، ثُمَّ مَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِكَ، (تفعلُ ذلكَ ثلاثًا)، «فقد كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِ (١٠٢)، وَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ (١٠٣)، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ» (١٠٤) .
_________________
(١) أخرجه أبو داود - بلفظه - كتاب: الأدب، باب: ما يقول عند النوم، برقم (٥٠٥٥)، عن نوفل الأشجعي ﵁. والترمذيُّ؛ كتاب: الدعوات، باب: ما جاء في من يقرأ من القرآن عند المنام، برقم (٣٤٠٣)، عنه أيضًا. وانظر: صحيح الترمذي للألباني (٢٧٠٩) .
(٢) النفث في اليدين: يكون بنفخٍ لطيف في باطن اليدين، أي: في الكفَّيْن، مع قليل من الريق.
(٣) المعوِّذات: سورة الإخلاص، وسورة الفلق، وسورة الناس. ويُشار هنا إلى أن لفظ «المُعوِّذات» يُطلق على السور الثلاث، كما وردت بذلك الروايةُ عند أبي داود، برقم (١٥٢٣)، بلفظ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ» .
(٤) أخرجه البخاري؛ كتاب: الدعوات، باب: التعوُّذ والقراءة عند المنام.، برقم (٥٠١٧)، عن عائشة ﵂، وبرقم (٦٣١٩)، عنها أيضًا، والثانية هي المختارة.
[ ٧٤ ]
(٥) كبِّرِ اللهَ أربعًا وثلاثين، واحمَده ثلاثًا وثلاثين، وسبِّحْ له ثلاثًا وثلاثين، فقد أرشدَ رسولُ اللهِ ﷺ عليًّا وفاطمةَ ﵄ إلى ذلك، فقال: «إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَكَبِّرَا اللهَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ» (١٠٥) .
(٦) قلِ: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ وَرَبَّ الأَْرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلَّ شَيءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ
_________________
(١) أخرجه البخاري؛ كتاب: فرض الخُمُس، باب: ما ذكر عن درع النبيّ ﷺ، برقم (٣١١٣)، عن علي ﵁، ومسلم؛ كتاب: الذِّكر والدعاء، باب: التسبيح أول النهار وعند النوم، برقم (٢٧٢٧)، عنه أيضًا.
[ ٧٥ ]
وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الأْوّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ» (١٠٦) .
(٧) قُلِ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَحْيَا، وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ» (١٠٧) .
_________________
(١) أخرجه مسلم؛ كتاب: الذكر والدعاء، باب: ما يقول عند النوم، برقم (٢٧١٣)، عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاري؛ كتاب: الدعوات: باب: ما يقول إذا نام، برقم (٦٣١٢)، عن حذيفةَ ﵁. ومسلم؛ كتاب: الذِّكر والدعاء، باب: ما يقول عند النوم، برقم (٢٧١١)، عنه أيضًا. واللفط لمسلم.
[ ٧٦ ]
(٨) قُلْ: «بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ» (١٠٨) .
(٩) واختم ذلك كلَّه بما أرشد إليه رسولُ الله ﷺ البراءَ بنَ عازبٍ ﵁ بقوله: «إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأيْمَنَ وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ،
_________________
(١) أخرجه البخاري؛ كتاب: الدعوات، بابٌ بعد بابِ: التعوُّذ والقراءة عند المنام، برقم (٦٣٢٠)، عن أبي هريرة ﵁. ومسلم؛ كتاب: الذِّكر والدعاء، باب: الدعاء عند النوم، برقم (٢٧١٤)، عنه أيضًا. واللفظ للبخاري.
[ ٧٧ ]
وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَ[بِـ]ـنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، [واجعلْهُنَّ مِن آخرِ كلامِك]» (١٠٩) .