ومن الأدعيةِ الجامعةِ لخَيْرَيِ الدُّنيا والآخرةِ، قولُ الله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البَقَرَة: ٢٠١] .
﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا
_________________
(١) سبق التخريج بهامش (٥) .
(٢) أخرجه البخاريّ، كتاب: الأذان، باب: مايتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب، برقم (٨٣٥)، عن عبد الله بن مسعود ﵁. ومسلم؛ كتاب: الصلاة باب: التشهد في الصلاة، برقم (٤٠٢)، عنه أيضًا، بلفظ: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَاشَاءَ» .
[ ١٠٣ ]
مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾
ومن ذلك أن يتعوَّذَ بالله من أربعٍ، فيقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» (١٦١) .
ومن ذلك: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ،
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، كتاب: الجنائز، باب: التعوّذ من عذاب القبر، برقم (١٣٧٧)، عن أبي هريرة ﵁. ومسلم؛ كتاب: المساجد، باب: ما يستعاذ منه في الصلاة، برقم (٥٨٨)، عنه أيضًا. واللفظ لمسلم.
[ ١٠٤ ]
لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ» (١٦٢) .
ومن ذلك: «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (١٦٣) .
بيانُ الأذكارِ المشروعةِ بعد السَّلامِ في الصَّلَواتِ الخَمسِ: يُسَنُّ للمسلم إذا سلَّمَ من صلاة الفريضة أن يَشْرَعَ بالأذكار الآتية (١٦٤):
١- أستغفِرُ اللهَ (ثلاثًا) .
_________________
(١) جزء من حديث أخرجه مسلم؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، برقم (٧٧١)، عن علي ﵁.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب: الأذان، باب: الدعاء قبل السلام، برقم (٨٣٤)، عن أبي بكر الصديق ﵁. ومسلم بلفظ: «كَبِيرًا» بدلًا من «كَثِيرًا»؛ كتاب: الذكر والدعاء، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر، برقم (٢٧٠٤)، عنه أيضًا.
(٣) استفدت ذلك من (تحفة الأخيار) لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀.
[ ١٠٥ ]
٢- «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ يا ذَا الْجَلالِ وَالإكْرَامِ» (١٦٥) .
٣- «لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ (١٦٦)» (١٦٧) .
٤- «لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى
_________________
(١) أخرجه مسلم؛ كتاب: المساجد، باب: استحباب: الذِّكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (٥٩١)، عن ثوبان ﵁. وكيفية الاستغفار بيَّنها الإمام الأوزاعيّ _ح في الرواية نفسها بقوله: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله.
(٢) قال الحسن: الجَدُّ: غِنىً، كما في رواية البخاريّ _ح.
(٣) أخرجه البخاريّ، كتاب: الأذان، باب: الذِّكر بعد الصلاة، برقم (٨٤٤)، عن المغيرة بن شعبة ﵁. ومسلم؛ كتاب: المساجد، باب: استحباب الذِّكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (٥٩٣)، عنه أيضًا.
[ ١٠٦ ]
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلاَّ إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ، وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ» (١٦٨) .
٥- ثم يعقِد التسبيح بيمينه، ويقول: سُبحَانَ اللهِ (ثلاثًا وثلاثينَ)، الحَمْدُ للهِ (ثلاثًا وثلاثينَ)، اللهُ أَكْبَرُ (ثلاثًا وثلاثينَ)، ويقولُ تمامَ المائةِ: لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ
_________________
(١) أخرجه مسلم؛ كتاب المساجد، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (٥٩٤)، عن عبد الله بن الزبير ﵄.
[ ١٠٧ ]
الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٩) .
٦- ثم يقرأُ آيةَ الكرسِيِّ (١٧٠)، والمعوِّذاتِ: الإخلاصَ والفلقَ والناسَ (١٧١) .
٧- إضافةً لما ذُكِر، فإنه يكرِّرُ عَشْرًا قَوْلَهُ: «لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» وذلك بعدَ أداء فريضتَي الفجر والمغرِبِ خاصة (١٧٢) .
_________________
(١) أخرجه مسلم؛ أيضًا في كتاب المساجد، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، برقم (٥٩٧)، عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه النَّسائي في «الكبرى»، برقم (٩٩٢٨)، وفي «عمل اليوم والليلة»، برقم (١٠٠)، وابن السنّي أيضًا، برقم (١٢١) .
(٣) أخرجه أبو داود، كتاب: الوتر، باب: في الاستغفار، برقم (١٥٢٣)، عن عقبة بن عامر ﵁. والترمذيّ؛ كتاب: فضائل القرآن، باب: ماجاء في المعوّذتين، برقم (٢٩٠٣)، عنه أيضًا، بالاقتصار على [المعوّذتين] .
(٤) ثبت ذلك في سنّة النبي ﷺ، كما أفاده سماحة العلاّمة ابن باز _ح في (تحفة الأخيار) . أما ثبوته دبر صلاة الفجر، فقد أخرجه الترمذي - وحسّنه واستغربه - في كتاب: الدعوات، باب: في ثواب كلمة التوحيد، برقم (٣٤٧٤)، عن أبي ذر ﵁. وأما ثبوته على إثر المغرب، فقد أخرجه الترمذي - وحسّنه كذلك واستغربه - في كتاب: الدعوات، باب: في تساقط الذنوب، برقم (٣٥٣٤)، عن عمارة بن شبيب السبائي ﵁.
[ ١٠٨ ]