فإن أولى الناس بالموالاةِ، وأحقهُم بالمحبةِ في اللهِ بعدَ الأنبياءِ هم العلماءُ.
قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: فيجبُ على المسلمين بعدَ موالاةِ اللهِ تعالى ورسولِه - ﷺ - موالاةُ المؤمنين كما نَطَق به القرآنُ، خصوصًا العلماءَ الذين هم ورثةُ الأنبياءِ، الذين جَعَلَهم اللهُ بمنزلةِ النجومِ يُهتدى بهم في ظلماتِ البرِّ والبحرِ، وقد أجمع المسلمون على هدايتهِم ودرايتِهم (٢).
فيلزمُك -أيها المتفقه- أن تُحِبَّ شيخَك، فهذا كان معيارَ الخيرِ الذي يقاس به النَّاسُ عند السَّلَف - رضوان الله عليهم.
_________________
(١) راجع الفصل الثاني (ص ٧٥ - ١٨٤).
(٢) "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" (ص ١١).
[ ٢٨٣ ]
قال الإمامُ الطحاويُّ -﵀-: وعلماءُ السلفِ من السابقين ومَنْ بعدَهم من التابعين أهلُ الخبرِ والأثرِ، وأهلُ الفقهِ والنظرِ، لا يُذكرون إلا بالجميلِ، ومَن ذكَرهم بسوءٍ فهو على غيرِ السبيلِ (١).
وموالاةُ العلماءِ لا تعني التعصبَ لذواتِهم أو آرائِهم -كما تقدم بيانه- فالمسلمُ الحق مَنْ لا يجعلُ الموالاةَ والمعاداةَ على أساسٍ غيرِ الكتابِ والسُّنةِ، أمَّا الغلو فإنه شِيمَةُ أهلِ الأهواءِ والجُهَّالِ.
حَجَّ بشرٌ المريسيُّ المبتدعُ، فلما قَدِم قال: رأيتُ بالحجازِ رجلًا ما رأيتُ مثلَه سائلًا ولا مجيبًا -يعني الشافعي- قال: فقدم علينا، فاجتمع إليه النَّاسُ وخَفُّوا عن بشرٍ، فلمَّا قدم النَّاسُ لبشرٍ يخبرونه بشأنِ الشافعيِّ وشدتِه عليه قال: قد تغير عمَّا كان عليه. فهكذا أحبَّ لهواه وأَبْغَضَ لهواه (٢).