فلا يفوتنَّك لقاءُ العالمِ، وكيف بطالبِ العلمِ أن يسمعَ بعالمٍ على الأرضِ ولا تتوقَ نفسُه إلى لُقْياه، بل إنَّه ليتحسَّرُ ويَشْتدُّ أسفُه إذا سَمِع بعالمٍ معاصرٍ له ولم يَرَه، فأين نحن من السَّلفِ الذين جعلوا المعاصرةَ كحكم اللُّقيا، إذ كان من المتعذرِ عندَهم أن يعاصرَ طالبُ العلمِ عالمًا -لا سيما في بلدتِه- ولا يأخذ عنه.
_________________
(١) أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٢٣) وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) "البداية والنهاية" (١١/ ٣٤٠).
[ ٢٨٥ ]
قال ابنُ مهديٍّ -﵀-: كان الرجلُ من أهلِ العلمِ إذا لَقِي مَن هو فوقَه في العلمِ فهو يومُ غنيمتِه؛ سأله وتَعَلَّم منه، وإذا لَقِي مَن هو دونَه في العلمِ عَلَّمه وتواضع له، وإذا لَقِي مَن هو مثلُه في العلمِ ذاكره ودارسه (١).
قال ميمونُ بنُ مهران -﵀-: العلماءُ هم ضالتي في كل بلدٍ، وهم بغيتي إذا لم أجدْهم، وجدتُ صلاحَ قلبي في مجالسةِ العلماءِ.
وقال أبو الدرداءِ: مِن فِقْهِ الرجلِ ممشاه ومدخلُه ومخرجُه مع أهلِ العلمِ (٢).