كن سلفيًا على الجادة
[ ١٨٥ ]
المنطلق الخامس
(السلفية)
أيها المتفقه - حبيبي في الله ـ:
" إذا علمت بأهمية البداية بعلم العقيدة وعلم الفقه، فلا بد بعد الإخلاص من الصواب في الطلب، فكيف تطلب العلم؟!
أما في العقيدة فلا بد من الطلب على منهج السلف الصالح - رضوان الله عليهم ـ، وهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وقد زكَّى الله فهمهم، وأمرنا أن نلقاه سبحانه بإيمان كإيمانهم.
قال تعالى: " فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنَّما هم في شقاق " [البقرة /١٣٧].
فهكذا إما إيمان الصحابة الذين ﵃ وتاب عليهم، وإما التفرق والاختلاف والتشرذم " فإنَّما هم في شقاق ".
فلا بد من دراسة عقيدة السلف الصحيحة، وهي فهم نصوص الكتاب والسنة في أنواع التوحيد بفهمهم، والاستقاء من علومهم، والنهل من منابعهم، وإلا فالضلال الضلال.
[ ١٨٧ ]
قال ﷺ: " إنَّه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " (١)
والعودة للفهم الأصيل " فهم السلف الصالح " أصبح اليوم ضرورة ملحة؛ وذلك لجمع شتات الأمة، فتتوحد كلمتهم بتوحد الأصول، فيقل التنازع والتشاحن الذي ابتلي به المسلمون في هذه الأيام، وكل هذا لأنا لم نعِ الوصية النبوية. قال رسول الله ﷺ: " وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة. قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي ". (٢)
ﷺ، فقد دلنا على الفرقة الناجية، فاحرص على النجاة، - أخي في الله - وانضم إلى هذه الفرقة، واحرص في بداية التعلم أن يكون التلقي على منهج السلف الصالح، فإنَّ لذلك أثرًا في استقامتك على الطريقة، فمن صحَّت بدايته صحَّت نهايته، فأصلح نيتك عسى الله أن يُصلح بك، فشتات الأمة اليوم يفجع كل قلب حي، فإن كان طلب العلم ضرورة، فطلبه على منهج السلف ضرورته أشد، وتأتى تلك الضرورة
_________________
(١) جزء من حديث أخرجه أبو داود (٤٦٠٧) ك السنة، باب في لزوم السنة، وصححه الألباني (٣٨٥١) في صحيح أبي داود.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٤١) ك الإيمان عن رسول الله، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، وقال: حسن غريب، وحسنه الألباني (٥٣٤٣) في صحيح الجامع.
[ ١٨٨ ]
في الوقت الحاضر بالذات؛ لأنه لا بد للأمة من معالم صحيحة في طريق عودتها إلى الله ﷿، تبين لها المنهج الصحيح في فهم العقيدة التي هي القاعدة الأساسية لبناء المجتمع الإسلامي الصحيح.
وما لم يكن المنهج الذي يُتبع صحيحًا فإنَّ اليقظة الإسلامية ستنحرف عن مجراها السليم، ونحن نعتقد اعتقادًا جازمًا أنَّ منهج أهل السنة والجماعة في فهم العقيدة الإسلامية هو المنهج الصحيح الذي يجب تقديمه للأمة الإسلامية اليوم لكي تصبح بحق أمة مسلمة تستحق نصر الله ورضوانه.
وفي هذا المنهج صيانة للعقل البشرى من التمزق والانحراف، وللمجتمع من الفرقة والضلال، ولم يحدث الانحراف في الأمة إلا عندما انحرفت عن هذا المنهج وأعرضت عن وحي الله ﷿ إلى مناهج بشرية،. بعضها من مخالفات الفلسفة اليونانية الوثنية، وبعضها من نتاج العقول المنحرفة الجاهلة بدين الله، فتفرقت الأمة إلى طوائف ومذاهب، لكل منها منهجه، وطريقته، وإمامه، وأتباعه.
وقد قيض الله ﷿ في كل فترة من فترات الضعف والانحراف علماء مصلحين يحفظون عقيدة الأمة ويحرسونها، ويردون على من خالفها أو عارضها من صدر الإسلام إلى اليوم وإلى أن تقوم الساعة بمشيئة الله تعالى.