وعلم الفقه به تصحح عملك، فيكون على المتابعة لأمر الله ورسوله ﷺ؛ لأن الله أمر بأوامر عامة مجملة، وجاء رسول الله ﷺ ليفسر هذه الأوامر، ويفصلها ويبينها ويوضحها.
فيقول ﷺ: " صلوا كما رأيتموني أصلى" (١) ويشدد في الاتباع حتى يقول لمن صلى لا كصلاته " ارجع فصلِّ فإنَّك لم تصل" (٢)، ويقول ﷺ " لتأخذوا مناسككم " (٣)
فالعبادة لا تصح بحال إلا كما فعلها الرسول ﷺ، قال الله تعالى: " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " [الحشر/٧]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة " (٤)
فالطهارة، والصلاة، والجنائز، والزكاة بأنواعها، والصيام، والاعتكاف، والحج والعمرة، والأيمان والنذور، والأطعمة والأشربة، والصيد والذبائح، والأضاحى والعقيقة، والبيوع،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٣١) ك الأذان، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري (٧٥٧) ك الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، ومسلم (٣٩٧) ك الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة.
(٣) أخرجه مسلم (١٢٩٧) ك الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر.
(٤) العبودية ص (٤) ط دار المدني.
[ ١٦٣ ]
والإجارات والوكالات والحدود والمعاوضات المالية والمناكحات والمخاصمات والأمانات والتركات، كل هذه من أنواع التشريع التي لا بد من العلم بها عند مزاولتها أو الحاجة إليها فرض عين والعلم بها أيضًا من فروض الكفايات على عموم الأمة.
لا بد من العلم بها لتقع على الوجه الذي يرضى الله بما فعله رسوله ﷺ. فلا بد من الفقه وتعلمه لتصحيح العبادة وضبط حياة الناس بالتشريع الإلهي، والذي لا علم عنده في هذا الجانب، إمَّا أن يبتدع أو يخطئ فحذارِ.