إن التقليد منه ما هو مشروع، ومنه ما هو ممنوع.
فالتقليد المشروع: هو عمل العامي بمذهب المجتهد دون معرفة دليله معرفة تامة.، وقد قال بمشروعية هذا النوع من التقليد جمهور العلماء ..
أما التقليد الممنوع: فهو التقليد فيما قامت عليه الأدلة على خلافه، أو تقليد إمام بعينه دون سواه، بحيث تقبل جميع أقواله، وإن خالف بعضها الحق، وترد جميع أقوال غيره، وإن شهدت لها النصوص، وقامت على صوابها البينة، أو تقليد القادر على الاستنباط والنظر.، وإلى هذه
_________________
(١) مذكرة أصول الفقه ص (٣١٥) ط المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.
[ ٢٢٤ ]
الأنواع تنصرف جميع الأدلة التي استشهد بها جمهور العلماء على بطلان التقليد.
ويقول الشيخ الدهلوي ﵀: إنَّ المذاهب الأربعة المحررة قد اجتمعت الأمة، أو من يعتد به منها على جواز تقليدها إلى يومنا هذا، وفي ذلك من المصالح ما لا يخفي، لا سيما هذه الأيام التي قصرت فيها الهمم جدًا، وأشربت النفوس الهوى، وأعجب كل ذي رأى برأيه.
ويقول الشيخ حسن البنا ﵀: ولكل مسلم ما لم يبلغ درجة النظر في أدلة الأحكام الفروعية، أن يتبع إمامًا من أئمة الدين، ويحسن به مع هذا الاتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلته، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل، متى صح عنده صلاح من أرشده وكفايته، وأن يستكمل نقصه العلمي - وإن كان من أهل العلم - حتى يبلغ درجة النظر"