ينبغي لطالب العلم أن يدخل على معلمه وهو كامل الهيئة، فارغ القلب من الشواغل، متطهرًا متنظفًا بسواك وقص شارب وظفر، وإزالة كريه رائحة.
ولا يتخطى رقاب الناس، بل يجلس حيث انتهى به المجلس، إلا أن يصرح له الشيخ بالتقدم والتخطي، أو يعلم من حالهم إيثار ذلك.
ويسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم إسماعًا محققًا، ويخص الشيخ بزيادة إكرام، وكذلك يسلم إذا انصرف.
ولا يقيم أحدًا من مجلسه، فإن آثره غيره بمجلسه لم يأخذه إلا أن يكون في ذلك مصلحة للحاضرين، بأن يقرب من الشيخ، ويذاكره مذاكرة ينتفع بها الحاضرون بها.
ولا يجلس وسط الحلقة إلا لضرورة، ولا بين صاحبين إلا برضاهما، وإذا فسح له قعد وضم نفسه.
وينبغي أن يبكر للمجلس، ويحرص على القرب من الشيخ ليفهم كلامه فهمًا كاملًا بلا مشقة، وهذا بشرط أن لا يرتفع في المجلس على أفضل منه.
ويتأدب مع رفقته وحاضري المجلس فإنَّ تأدبه معهم تأدب مع الشيخ واحترام لمجلسه.
[ ٢٧٦ ]
وإذا قعد قعد قعدة المتعلمين لا قعدة المعلمين.
ولا يرفع صوته رفعًا بليغًا من غير حاجة، ولا يضحك، ولا يكثر الكلام بلا حاجة ن ولا يعبث بيده ولا غيرها، ولا يلتفت بلا حاجة، بل يقبل على الشيخ مصغيًا إليه.
وإذا سمع الشيخ يقول مسألة أو يحكي حكاية وهو يحفظها فعليه أن يصغي لها إصغاء من لم يحفظها.
وإذا جاء مجلس الشيخ فلم يجده انتظره، ولا يفوت درسه إلا أن يخاف كراهة الشيخ لذلك بأن يعلم من حاله الإقراء في وقت بعينه فلا يشق عليه بطلب الإقراء في غيره.