فإذا عرفت أصولهم وقواعدهم في النظر والاستدلال، وسمعت الأدعياء ينعتون أنفسهم بأنهم منهم، فاحرص على معرفة خصائصهم وصفاتهم، فإذا وجدتها فقد أبصرت طريق الهدى، وإلا فدعِي لا تلتفت إليه.
أولا: الاهتمام بكتاب الله ﷿ حفظًا وتفسيرًا وتلاوة، والاهتمام بالحديث معرفة وفهمًا وتمييزًا لصحيحه من سقيمه لأنهما مصدر التلقي.
ثانيًا: العمل بالعلم، فالعلم ليس غاية، وإنما هو وسيلة للعمل به، قال تعالى: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " [فاطر/٢٨]
قال ابن مسعود: إنما العلم الخشية، فمن أوتى شيئًا من العلم ولم يؤت مثله من الخشوع فهو مخدوع.
ثالثًا: الدخول في الدين كله، والإيمان بالكتاب كله، فيؤمنون بنصوص الوعد ونصوص الوعيد، وبنصوص الإثبات ونصوص التنزيه، ويجمعون بين الإيمان بقدر الله، وإثبات
[ ١٩٤ ]
إرادة العبد ومشيئته وفعله، كما يجمعون بين العلم والعبادة، وبين القوة والرحمة، وبين الأخذ بالأسباب والزهد ..
رابعًا: الاتباع، وترك الابتداع، ونبذ الفرقة والاختلاف في الدين.
خامسًا: الاقتداء والاهتداء بأئمة الهدى العدول المقتدى بهم في العلم والعمل والدعوة، وهم الصحابة ومن سار على نهجهم، ومجانبة من خالف سبيلهم.
سادسًا: الحرص على جمع كلمة المسلمين على الحق، وتوحيد صفوفهم على التوحيد والاتباع، وإبعاد كل أسباب النزاع والخلاف بينهم.
ومن هنا لا يتميزون على الأمة في أصول الدين والاعتقاد باسم سوى "السنة والجماعة " ولا يوالون ولا يعادون على رابطة سوى الإسلام والسنة.
سابعًا: التوسط.
فهم في الاعتقاد وسط بين فرق الغلو وفرق التفريط، وهم في الأعمال والسلوك وسط بين المفْرطين والمفَرِّطين.
ثامنًا: الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بغير منكر، والجهاد بمفهومه الواسع الشامل وضوابطه الشرعية،
[ ١٩٥ ]
وإحياء السنة بنشر العلم، وإيجاد القدوة والدعوة إلى ذلك، والعمل لتجديد الدين، وإقامة شرع الله وحكمه في كل صغيرة وكبيرة ..
تاسعًا: الإنصاف والعدل:
فهم يراعون حق الله تعالى لا حق النفس أو الطائفة؛ ولهذا لا يغالون في مُوالٍ، ولا يجورون على معادٍ، ولا يغمطون ذا فضل فضله أيًّا كان.
عاشرًا: التوافق في الأفهام والتشابه في المواقف رغم تباعد الأقطار والأعصار، وهذا من ثمرات وحدة المصدر والتلقي.
حادي عشر: الإحسان والرحمة وحسن الخُلق مع الخَلق كافة.
ثاني عشر: النصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم.
ثالث عشر: الاهتمام بأمور المسلمين ونصرتهم، وموالاتهم وأداء حقوقهم، وكف الأذى عنهم مع دوام الدعاء لهم.
[ ١٩٦ ]