وهذا الرأي الذي ذهبنا إليه - من دراسة الفقه على أحد المذاهب - ليس بدعًا من القول، ولا محدثًا من الرأي، وشاذًا بين الاجتهادات، فمعظم العلماء على الساحة اليوم فضلًا عما ذي قبل ينصحون بهذا، إن لم أقل كلهم، فهذه الطريقة كما ذكرت أسلم وأعلم وأحكم. .
_________________
(١) إعلام الموقعين (٢/ ١٩٩)
(٢) إعلام الموقعين (٢/ ٢٦٣).
[ ٢٣٠ ]
فهذا الشيخ الألبانى شيخ الصحوة ﵀ يذهب هذا المذهب، ويتبنى هذا الرأي، فيقول ﵀ فيما نقله عنه محمد عيد عباسي، في كتاب " بدعة التعصب المذهبي ": " ومن الجدير بالذكر أن هذا هو رأى أستاذنا حفظه الله نفسه، فقد ذكر أكثر من مرة، أن الواجب على الناس في زماننا هذه، أن يبدءوا بتعلم الفقه عن طريق أحد المذاهب الأربعة، ويدرسوا الدين من كتبها، ثم يتدرجوا في طريق العلم الصحيح، بأن يختاروا كتابًا من كتب مذهبهم، ككتاب المجموع للنووي عند الشافعية، وكتاب فتح القدير لابن الهمام عند الحنفية، وغيرها من الكتب التي تبين الأدلة، وتشرح طريق الاستنباط، ثم يتركوا كل قول ظهر لهم ضعف دليله وخطأ استنباطه، ثم يتدرجوا خطوة ثالثة بأن ينظروا في كتب المذاهب الأخرى، التي تناقش الأدلة أيضًا، وتبين طريق الاحتجاج بها، ويأخذوا من هذه الكتب ما ظهر لهم صحته وصوابه، وهكذا. فيرى شيخنا أنَّ هذا هو السبيل الصحيح الممكن سلوكه في هذا الزمان، لأن سلوك السبيل الواجبة التي كان عليها السلف الصالح طفرة، غير ممكن اليوم، لأنه لا يوجد في الناس علماء مجتهدون، يعلمونهم فقه الكتاب والسنة، ولذلك فليس أمام الناس إلا أحد سبيلين: فإما أن يتركوا دون تعليم ولا تفقيه ويخبطوا في دينهم خبط عشواء، وإما أن يتعلموا دينهم ويتفقهوا في أحكامه عن طريق أحد المذاهب الأربعة، ولا شك أن هذا الطريق هو أخف ضررًا، وأقل شرًا من الطريق الأول، ولذلك ننصح به ونؤيده "
[ ٢٣١ ]
يقول الشيخ العباسي في موضع آخر: " والخلاصة أننا لا نمانع في الوقت الحاضر من دراسة الفقه على الطريقة المذهبية، ولكن بشرط واحد وهو عدم التعصب، فالتعصب المذهبي هو الذي نحاربه ونكرهه "