" تأملت العلم والميل إليه والتشاغل به، فإذا هو يقوي القلب قوة تميل به إلى نوع قساوة.، ولولا قوة القلب، وطول الأمل لم يقع التشاغل به، فإني أكتب الحديث أرجو أن أرويه، وابتدئ بالتصنيف أرجو أن أتمه، فإذا تأملت باب المعاملات قلَّ الأمل، ورق القلب، وجاءت
_________________
(١) صيد الخاطر ص (٢٥٣).
[ ١٧٨ ]
الدموع، وطابت المناجاة، وغشيت السكينة، وصرت كأني في مقام المراقبة، إلا أن العلم أفضل وأقوى حجة، وأعلى مرتبة، وإن حدث منه ما شكوت منه.
والمعاملة وإن كثرت الفوائد التي أشرت إليها منها، فإنها قريبة إلى أحوال الجبان الكسلان، الذي قد اقتنع بصلاح نفسه عن هداية غيره، وانفرد بعزلته عن اجتذاب الخلق إلى ربهم.
فالصواب العكوف على العلم مع تلذيع النفس بأسباب المرققات تلذيعًا لا يقدح في كمال التشاغل بالعلم " (١)
وقال في موضع ثالث: