اعْرِفْ حقَّ العالمِ، فلا تشغبْ عليه إذا اجتهد بما لم يستقرَّ كلامُ أهلِ العلمِ عليه، بل عليك بالإنصافِ والعدلِ في الحكمِ على أهلِ الاجتهادِ والعلمِ، معتذرًا له إن أخطأ، ملتمسًا للاحتمالات التي أفضت به لهذا الرأي، وإن تبين لك خلافُه فدعْ عنك رأيَه، ووَقِّره وعَذِّره وأنزله منزلتَه.
ودعْ عنك اعتراضَ الجُهَّالِ، فقد علمتَ شأنَ الاختلافِ، بل قُلْ خيرًا أو اصمتْ، وقبل أن تتهمَ العالمَ اتهم رأيَك، وانظرْ إلى حقيقةِ
[ ٣١٤ ]
أمرِك، فبنفسِك انشغلْ، دونَ التطاولِ على العلماءِ، فإنهم أعلمُ بمآلاتِ الأمورِ ومقاصدِ الشريعةِ، وقد يعرضُ لهم من النظرِ ما لا تبلغُه، فتدبرْ قصةَ نبيِّ اللهِ موسى والخضرِ لتعلمَ أنَّ الصبرَ وعدمَ المبادرةِ إلى الإنكارِ أولى بالمرءِ، واعْرِفْ من قصةِ صلحِ الحديبيةِ كيف كانت سببَ الفتحِ وإن بَدَا في الظاهرِ أنَّها في غيرِ صالحِ المؤمنين.
فطالبُ العلمِ عليه أن يحرصَ على أن يستمعَ أكثر من أن يقولَ.
قال الحسنُ -﵁- لابنهِ: يا بُنيَّ إذا جالستَ العلماءَ فكنْ على أن تسمعَ أحرصَ منك على أن تقولَ، وتعلَّمْ حُسْنَ الاستماعِ كما تتعلمُ حُسْنَ الصمتِ (١).