٥٨٥ - وبادِرْ بفَرْضِ العُمْرِ قَبلَ انقضائِهِ بحَجٍّ إلى البيتِ العتيقِ الْمُؤَكَّدِ
٥٨٦ - وما الحَجُّ إلَّا القَصْدُ قَصْدٌ مُخَصَّصٌ عِبادةُ إذعانٍ ومَحْضُ تَعَبُّدِ
٥٨٧ - تَحِنُّ القلوبُ الْمُستجابُ لها الدُّعَا إلى الصادقِ الْبَرِّ الخليلِ الْمُمَجَّدِ
٥٨٨ - أَتى بخُصُوصٍ في الدعاءِ مُبَعِّضًا ولوْ عَمَّ طارَ الشوقُ بالناسِ عنْ يَدِ
٥٨٩ - تَحِنُّ إلى أعلامِ مَكَّةَ دائمًا قلوبٌ إلى الدَّاعِي تَروحُ وتَغتَدِي
٥٩٠ - رِجالًا ورُكْبَانًا على كلِّ ضامِرٍ يُلَبُّونَ داعِيَ الحقِّ مِنْ كُلِّ مَوْرِدِ
٥٩١ - يَطيرُ بهم شَوْقًا إلى ذلكَ الْحِمَى لِتَحصيلِ وَعْدِ النفعِ في خيرِ مَشْهَدِ
٥٩٢ - على كُلِّهِم قدْ هانَ نفسٌ عَزيزةٌ وأَهلٌ ومالٌ مِنْ طَرِيفٍ ومُتْلَدِ
٥٩٣ - رَضُوا عنْ مَديدِ الظِّلِّ قَطْعَ مَهَامِهٍ يَظَلُّ بها نِحريرُها ليسَ يَهْتَدِي
٥٩٤ - ولَذَّ لهم في جَنْبِ ما يَبْتَغُونَهُ سَمومٌ بجَهلاءِ المعالِمِ صَيْخَدِ
٥٩٥ - يَهونُ بها لَفْحُ الهجيرِ علَيْهِمُ كهَجْرِ مُحِبٍّ يَرتَجِي صِدْقَ مَوعِدِ
٥٩٦ - وكلُّ مُحِبٍّ قابَلَ الهجرَ بالرِّضَا سَيَجْنِي بِمَا يَرضاهُ مِنْ كلِّ مَقْصَدِ
٥٩٧ - فَكَمْ مِنْ رَخِيِّ العيشِ حرَّكَهُ الْهَوَى فقامَ بأعباءِ الرَّجَا ساغبًا صَدِ
[ ٧٦ ]
٥٩٨ - فليسَ بِثَانٍ عَزْمَهُ عنْ طِلابِهِ إذا ثَوَّبَ الداعِي بهِ وَصْلَ خُرَّدِ
٥٩٩ - أَطارَ الْكَرَى عنهم رجاءَ وِصَالِهم وشَوْقًا إلى قبرِ النبيِّ مُحَمَّدِ
٦٠٠ - عَفَا اللَّهُ عنِّي كمْ أُوَدِّعُ سائرًا إليهِ وذَنْبِي حابِسِي ومُقَيِّدِي
٦٠١ - تَحَمَّلْتُ أَوْزَارًا تُثَقِّلُ مَنْهَضِي ولكِنَّنِي أَرجُو تَجاوُزَ سَيِّدِي
٦٠٢ - وظَنِّي جَميلٌ بالكريمِ وعُدَّتِي شفيعُ الْوَرَى في مَوْقِفِ الحشرِ في غَدِ
٦٠٣ - لَئِنْ ثَنَتِ الأقدارُ عَزْمِي عن السُّرَى فشوقِي إليهِ دائمٌ وتَلَدُّدِي
٦٠٤ - وإنَّ رجائي أَنْ يَمُنَّ بزَوْرَةٍ فأَبْلُغُ مِنْ تلكَ الْمَشاعِرِ مَقْصِدِي
٦٠٥ - وأَلْثِمُ آثارَ النَّبِيِّينَ ضارِعًا وأَبْسُطُ كَفِّي للدعاءِ وأَجْهَدِ (^١)
٦٠٦ - ومَنْ حَجَّ بالمالِ الحرامِ يُعيدُها كذلكَ مُرْتَدٌّ أنابَ بأَوْكَدِ
٦٠٧ - وللرَّفَثِ اهْجُرْ والفسوقِ وهكذا الـ ـجدالُ وأَقْلِلْ مِنْ كلامِكَ تُحْمَدِ
٦٠٨ - ومَكَّةُ بالتفضيلِ أَوْلَى وعنهُ بلْ مدينةُ خيرِ الخلْقِ مَثْوَى مُحَمَّدِ
٦٠٩ - وكِلْتَا يَدَيْكَ ارفَعْ لرؤيَةِ كَعْبَةٍ مُعَظَّمَةٍ عُلْيَا وكَبِّرْ ومَجِّدِ
٦١٠ - ونادِ بقَلبٍ خاشعٍ مُتضَرِّعًا بما شِئْتَ مِنْ كلِّ الدُّعا غيرَ مُعْتَدِ
٦١١ - وسَلْهُ قَبُولَ الْحَجِّ والعفوِ وادْعُهُ وكَبِّرْ وهَلِّلْ في مُحاذاةِ أَسودِ
٦١٢ - ونَدْبٌ لهُ أنْ يَدْخُلَ البيتَ حافيًا ويُكثِرَ مِنْ نَفلٍ بهِ وتَعَبُّدِ
٦١٣ - ويَرْمُقُهُ ما اسْطَاعَ ثَمَّ بطَرْفِهِ ويُكْثِرُ فِعلَ الاعتمارِ ويَجْهَدِ
٦١٤ - ومِنْ زَمزمٍ فاشْرَبْ بما شِئْتَ مُمْعِنًا وسَمِّ وسَلْ ما تَبتغِي وتَزَوَّدِ
_________________
(١) عفا الله عن الناظم، ليته لم يذكر مثل هذا الكلام، وانظر التعليق الآتي ص ٨٢.
[ ٧٧ ]
٦١٥ - وعندَ خُروجٍ طُفْ طَوافَ مُوَدِّعٍ وقِفْ بَعْدُ بينَ البابِ والرُّكْنِ تُرْشَدِ
٦١٦ - ونادِ كريمًا قدْ دَعَا وَفْدَهُ إلى جوائزِهِ في بيتِهِ فادْعُ واجْهَدِ
٦١٧ - وقُلْ يا إلهي قدْ أَتَيْنَاكَ نَرْتَجِي مَواعيدَ صِدْقٍ مِنْ كريمٍ مُعَوِّدِ
٦١٨ - وهذا مَقامُ الْمُسْتَجِيرِينَ مِنْ لَظَى بعَفْوِكَ يا مَنَّانُ يا ذا التَّغَمُّدِ
٦١٩ - بِعَوْنِكَ جِئْنَا فوقَ كلِّ مُسَخَّرٍ فجُدْ بالرِّضَا يا ربِّ قبلَ التبَعُّدِ
٦٢٠ - فهذا أوانُ السيرِ عنْ بَيْتِكَ الذي نُفارِقُهُ كُرْهًا مَتَى شِئتَ نَفْتَدِي
٦٢١ - فِراقَ اضْطِرَارٍ لا فِراقَ زَهادةٍ ولا رَغبةً عنهُ ولا عَنكَ سَيِّدِي
٦٢٢ - وليسَ لنا والحمدُ للَّهِ رَغبةٌ سِوَاكَ فأَصْبَحْنَا بِمُغْنِي التزَوُّدِ
٦٢٣ - ولا تَجْعَلَنْهُ آخِرَ العهدِ بَيْنَنَا وهَوِّنْ علينا السيْرَ في كُلِّ فَدْفَدِ
٦٢٤ - وسَلْ كُلَّ مَا تَبْغِي مِن الدِّينِ والدُّنَا تَنَلْهُ متى تَدْعُو بصِدْقِ تَقَصُّدِ
٦٢٥ - وصَلِّ على خَيْرِ النَّبِيِّينَ كُلَّمَا دَعوتَ يَكُنْ أُخْرَى لتَحصيلِ مَقْصَدِ
٦٢٦ - وبعدَ فَراغِ الْحَجِّ فَانْوِ زِيارةً (^١) لخيرِ الْبَرايا معَ ضَجِيعَيْهِ فاقْصِدِ
٦٢٧ - ويُكْرَهُ مَسُّ القبرِ يا صَاحِ مُطْلَقًا وقُمْ قِبلةً والْمِنْبَرَ اليُسْرَةَ احْدُدِ
٦٢٨ - وصَلِّ وسلِّمْ في حريمِ ضَرِيحِهِ عليهم وسَلْ مُستشْفِعًا بمحمَّدِ (^٢)
_________________
(١) يرحم الله الناظم، جرى على ما جرى عليه متأخرو علماء المذهب، وليس لهم دليل على صحة ما قالوا، وما روي من الأحاديث في زيارة قبره ﷺ فكلها ضعيفة باتفاق أهل العلم بل موضوعة، وشد الرحل لمجرد زيارة قبره ﷺ غير جائز باتفاق أهل القرون المفضلة، وأما لمسجده فمن أفضل الأعمال، وإذا دخل المسلم المسجد النبوي فإنه يسلم على النبي ﷺ وصاحبيه (من حاشية المطبوعة).
(٢) كأن تقول: اللهم شفع في نبيك، وكذا الاستشفاع بحبه واتباعه، وأما بذاته ﷺ فلم يقل به أحد من السلف (من حاشية المطبوعة).
[ ٧٨ ]
٦٢٩ - عليهِ صلاةُ اللَّهِ ثمَّ سَلامُهُ وأصحابِهِ والآلِ مِنْ كلِّ أَمْجَدِ
٦٣٠ - وإنَّ جِهَادَ الكُفْرِ فَرْضُ كِفايَةٍ ويَفْضُلُ بعدَ الفرضِ كلَّ تَعَبُّدِ
٦٣١ - لأنَّ بهِ تَحصينَ مِلَّةِ أحمدٍ وفَضْلَ عُمومِ النفْعِ فوقَ الْمُقَيَّدِ
٦٣٢ - فلِلَّهِ مَنْ قدْ باعَ للَّهِ نَفْسَهُ وجُودُ الْفَتَى بالنفْسِ أَقْصَى التَّجَوُّدِ
٦٣٣ - ومَنْ يَغْدُ إنْ يَغْنَمْ فأَجْرٌ ومَغْنَمٌ وإنْ يَرْدَ يَظْفَرْ بالنعيمِ المُخَلَّدِ
٦٣٤ - وما مُحْسِنٌ يَبْغِي إذا ماتَ رُجْعَةً سِوَى الشُّهَدَا كيْ يَجْهَدُوا في التَّزَيُّدِ
٦٣٥ - لَفَضْلُ الذي أُعْطُوا ونَالُوا مِن الرِّضَى يَفوقُ الأمَانِيَ في النعيمِ الْمُسَرْمَدِ
٦٣٦ - كَفَى أنَّهُم أَحْيَا لَدَى اللَّهِ رُوحُهمْ تَروحُ بِجَنَّاتِ النعيمِ وتَغْتَدِي
٦٣٧ - وغَدوةُ غازٍ أوْ رَواحُ مُجاهِدٍ فخيرٌ مِن الدُّنيا بقولِ مُحَمَّدِ
٦٣٨ - يُكَفَّرُ عنْ مُستَشْهِدِ الْبَرِّ ما عَدَا حُقُوقَ الْوَرَى والكلُّ في البحرِ فاجْهَدِ
٦٣٩ - وقدْ سُئِلَ المختارُ عنْ حَرِّ قَتْلِهم فقالَ يَراهُ مِثلَ قَرْصَةِ مُفْرَدِ
٦٤٠ - كُلُومُ غُزاةِ اللَّهِ أَلْوَانُ نَزْفِهَا دَمٌ وكَمِسْكٍ عَرْفُها فاحَ في غَدِ
٦٤١ - ولمْ يَجْتَمِعْ في مِنْخَرِ المرءِ يا فَتَى غُبارُ جِهادٍ معَ دُخانِ لَظَى الصَّدِي
٦٤٢ - كمَنْ صامَ لمْ يُفْطِرْ وقامَ فلمْ يَنَمْ جِهادُ الفَتَى في الفضْلِ عندَ التَّعَدُّدِ
٦٤٣ - فشَتَّانَ ما بينَ الضَّجِيعِ بفَرْشِهِ وساهرِ طَرْفٍ لَيْلُهُ فوقَ أَجْرَدِ
٦٤٤ - يُدافِعُ عنْ أهلِ الْهُدَى وحريمِهم وأموالِهم بالنفْسِ والمالِ واليدِ
[ ٧٩ ]
٦٤٥ - ومَنْ قاتلَ الأعداءَ لإعلاءِ دِينِنا فَذَا في سبيلِ اللَّهِ لا غيرَ قَيِّدِ
٦٤٦ - ويَفْضُلُ غَزْوُ البحرِ غزوَ مَفَاوِزٍ ومعَ فاجرٍ يُحتاطُ فاغْزُ كأَرْشَدِ
٦٤٧ - ومَنْ يَبْغِ نفسَ المرءِ أوْ مالَهُ أو الـ الحريمَ بهيمٌ أوْ فَتًى طَالِبُ الرَّدِ
٦٤٨ - فأَوْجِبْ دِفاعًا عنْ حريمِ الْمُطيقِ لا عن المالِ والقولَيْنِ في النفسِ أَوْرِدِ
٦٤٩ - ورَجَّحَ الاستسلامَ في الْهَرْجِ شَيْخُنَا وحَتِّمْ دِفاعَ اللِّصِّ والعصْمَ قَلِّدِ
٦٥٠ - ويَدْفَعُ بالأدنى متى ظَنَّ دَفْعَهُ بِذَاكُمْ وإلَّا فلْيَزِدْ وَلْيُشَدِّدِ
٦٥١ - فتَبْدَا بوَعْظٍ ثمَّ تَضْرِبُ بالعصا فإنْ لمْ يُفِدْ (^١) فلْيَفْرِهِ بالْمُحَدَّدِ
٦٥٢ - وقاتِلْهُ بالنُّشَّابِ إنْ خِفْتَ كَيْدَهُ إذا ما دَنَا فادْفَعْ بما شِئْتَ واطْرُدِ
٦٥٣ - وإنْ نِلْتَهُ بعدَ اكتفائِكَ شَرَّهُ تُضَمَّنُ ما يَنْشَا عن الْمُتَزَيِّدِ
٦٥٤ - ولا شيءَ في العَادِي القتيلِ بجائِلٍ ومَنْ قَتَلَ العَادِي شَهيدًا ليُعْدَدِ
٦٥٥ - ولا فَرْقَ بينَ اللِّصِّ يَدْخُلُ دَارَهُ ومَنْ صالَ عُدوانًا عليهِ بفَدْفَدِ
٦٥٦ - ولا بينَ أَدْنَى مالِهِ وكثيرِهِ ومَنْ دَفَعَ الْمُضْطَرَّ عنهُ فمُعْتَدِي
٦٥٧ - وأَوْجِبْ في الأَقْوَى الدَّفْعَ عنْ مالِها لِذِي لهُ اضْطُرَّ مِثلُ الأكْلِ منهُ بأَجْوَدِ
٦٥٨ - ويَلْزَمُ مَنْ يَقْوَى على دفعِ صائلٍ على غيرِهِ دَفْعٌ لأَمْنٍ مِن الرَّدِي
٦٥٩ - ولا شيءَ فيما جَوَّزَ الصولُ قَتْلَهُ مُكَلَّفُ أوْ عَجْمَا وبُلْهٌ وفُوهَدِ
٦٦٠ - ولا غُرْمَ في المقتولِ دَفْعًا لِشَرِّهِ إذا لمْ يُفَرِّطْ قاتلٌ في التَّزَيُّدِ
_________________
(١) سقطت هذه الكلمة من (ظ).
[ ٨٠ ]
٦٦١ - ومَنْ رَبَطَ العَجماءَ في ضَيِّقٍ من الدُّ رُوبِ ليَضْمَنْ ما جنَتْ لا تُقَيَّدِ
٦٦٢ - وقولانِ بالإطلاقِ إنْ كانَ واسِعًا كذا في اقْتِنَا كلبٍ عَقورٍ بأَجْوَدِ
٦٦٣ - كذا الحكْمُ في هِرٍّ يَصيدُ الطيورَ لا إذا بالَ في شيءٍ ووَلْغِ الذي ابْتُدِي
٦٦٤ - وإنْ يُوقِدُ الإنسانُ نارًا بِمِلْكِهِ ويُجْرِي عليهِ ماءَهُ غيرَ مُعْتَدِ
٦٦٥ - فليسَ عليهِ غُرْمُ تَاوٍ (^١) لجارِهِ بهِ معَ سِوَى تَفريطِهِ والتزَيُّدِ
٦٦٦ - ويُمْنَعُ مِنْ إِنْشَا مُضِرٍّ بجَارِهِ ويَضْمَنُ ما أَرْدَى بِحَظْرٍ مُجَدَّدِ
٦٦٧ - ولا غُرْمَ في مُلْقَى مَمَرٍّ بِمُوحِلٍ وأَشباهِهِ مِنْ نافعٍ غيرِ مُفْسِدِ
٦٦٨ - ويَضْمَنُ مُنْشِي ما يَضُرُّ بِمَسْلَكٍ ومِنْ قِشْرِ بِطِّيخٍ وماءٍ مُبَدَّدِ
٦٦٩ - ومَنْ يُدْخِل الإنسانَ حتَّى يُضِيفَهُ فيَسْقُطْ ببئرٍ عندَهُ لمْ يُحَدَّدِ
٦٧٠ - ولمْ يَرَ إمَّا للعَمَى أوْ لِسَتْرِها فضَمِّنْهُ ما لمْ يُنْذِر المرءَ تُرْشَدِ
٦٧١ - ومَنْ يَغتصِبْ أرضًا فحَظِّرْ دُخولَها على غيرِ رَبِّ الأرضِ إنْ حُوِّطَتْ قِدِ
٦٧٢ - وإنْ لمْ تُحَوَّطْ جازَ فيها دُخولُهُ وأَخْذُ الكَلا مِنها على نَصِّ أحمدِ
***
_________________
(١) أي: تالف.
[ ٨١ ]